استهداف الأقصى في الوجدان الصهيوني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعن الله الانجاس المناكيد عن بكرة ابيهم
اللهم اجعل كيدهم في نحرهم بجبروتك يا رب العالمين
اترككم ايها الكرام مع المقالة التالية اخترتها لكم عسى ان تذكرنا دوما وتفتح اعيننا على الحقيقة المجردة
لعن الله اعداء الدين والانسانية اجمعين
*******
تبدو المقالة التالية برغم ما تحتويه من "بطولات" جرت لمنع استهداف المسجد الأقصى من قبل الصهاينة، دليلاً مفصّلاً لكل من يرغب في القيام بعمل عدوانيّ ضدّ الأماكن المقدّسة.
وما تريد المقالة أن تقوله، هو أن الصهاينة يبذلون مجهوداً خارقاً لمنع مجموعة ما من اختراق الطوق الحديديّ المفروض لمنع المسّ بالمسجد، حيث تتجنّد الأجهزة الأمنية المختلفة وتجري اعتقالات مكثفة وتحقيقات دائمة من أجل ذلك. ولكن.. قد ينجح أحد ما في القيام بعمل من هذا النوع.
إنه رفع مسؤوليّة مبكر عن شيء ما يخطّط له الصهاينة ـ كلّهم ـ منذ زمن بعيد.
"هآرتس"/ نداف شرغاي 5/4/2004
جهاد حيدر
خطّة فكّ الارتباط وإخلاء "غوش قطيف" المخطّط له، يطرح في الشاباك والشرطة مخاوف من وجود خطّة لتنفيذ عمليات تفجير لمساجد الحرم يقوم بها متطرفون يهود في محاولة لإيقاف المسار السياسي، كما حدث عدّة مرّات في الماضي.. والخوف من محاولة استهداف المسجد الأقصى عبر صاروخ يُطلق عن بُعد..
قبل حوالى سنة من إخلاء مستوطنة "يميت" عام 1982، اجتمع ناشطو الحركة من أجل وقف الانسحاب من سيناء. وكان بين المشاركين حاخامون، وخلال يومين من النقاشات طُرحت أفكار مختلفة ومتنوعة لنسف الانسحاب. أتباع الخطّ الفعّال ذكروا أن أي حدث أقلّ من قتل الرئيس المصري أنور السادات لن يمنع الانسحاب. وتحدث أحد الحاخامين عن عملية مدوّية في الحرم القدسي.. على سبيل المثال توجه عشرات الآلاف من الأشخاص إلى الحرم القدسي من دون الخروج منه إلى حين إلغاء الانسحاب، وربما حتى القيام بأعمال أكثر تطرّفاً..
ولم ينتج شيء عن هذا النقاش. ولكن من دون معرفة المشاركين في هذا الاجتماع، عمل في الفترة نفسها أعضاء في الحركة السريّة اليهودية، ورأى ـ على الأقل جزء من أعضاء هذه الحركة ـ في تفجير المساجد في الحرم القدسي أداة ناجعة لإيقاف الانسحاب من منطقة "يميت". وقبل ثماني سنوات من ذلك، وعلى خلفية اتفاقات الفصل في سيناء، طرح يوآل لرنر فكرة مشابهة من خلال الاعتقاد بأن الفوضى التي ستتشكّل في أعقاب استهداف مساجد الحرم، ستمنع أيّ كيان عربي من مواصلة دفع مسار سياسي مع "إسرائيل".
إمكانية أن يحاول متطرّفون يهود استهداف مساجد الحرم أيضاً غير مستبعدة اليوم. وفي هذه الأيام ينشغل قسم إحباط التخريب اليهودي في الشاباك، وحتى وسط متطرّفين يهود، بهذه الإمكانية. هذه الإمكانية عادت وطُرحت في أعقاب خطة فكّ الارتباط التي اقترحها رئيس الحكومة آرييل شارون، والتي من المفترض أن تخلي "إسرائيل" بموجبها مستوطنات في قطاع غزّة. فرضية العمل لدى الشاباك تفيد بأنه إذا كان في الماضي من نظر إلى الحرم القدسي كأداة شرعية لنسف مسار سياسيّ، فليس هناك ما يمنع أن تتوصّل مجموعات أو أفراد إلى نتيجة مشابهة اليوم أيضاً.
فقط قبل ستة أشهر قال أحد المشتبه بانتمائهم إلى خلية الإرهاب اليهودي: إن قائد "شبيبة التلال" من منطقة السامرة خطّط لتفجير الحرم القدسي. ووفقاً لكلامه، كان من المفترض أن تنفذ عمليات حتى في مساجد ليست موجودة في الحرم من قبل عدّة مجموعات. ووفقاً للتخطيط لم يكن من المفترض أن تعرف أي مجموعة بنظيرتها.. ويذكر أن أغلب أعضاء خلايا الإرهاب اليهودي أُطلق سراحهم، في حين أن آخرين لم يُعتقلوا. الشاباك لم يستطع إثبات أي أمر، ولكن محقّقي الشاباك مقتنعون حتى اليوم بأنه كان للمعتقلين علاقة بسلسلة عمليات استهدفت عرباً، وأنه نوقشت إمكانية ضرب المساجد بشكل عامّ والحرم القدسيّ بشكل خاصّ.
وفقاً لتحليل أشخاص كانوا مشاركين في الماضي بتحقيقات الشاباك والشرطة المتعلقة بالحرم القدسي، إمكانية أن يقوم يهودي بعملية تفجير في الحرم موجودة حالياً بشكل أساسي وسط متطرّفي "شبيبة التلال".. وبين التائبين الذين دفعهم الانقلاب الذي مرّوا به إلى رؤية الواقع على شاكلة أسود وأبيض من دون ألوان وسطية.. هؤلاء مسكونون بشعور ديني قوي بأنهم مبعوثون من أجل هذه المهمة، ومن الممكن أن يسمحوا لأنفسهم بتنفيذ عملية في الحرم القدسي من أجل نسف الانسحاب.
هؤلاء الأشخاص أنفسهم ـ المشاركون في تحقيقات الشاباك ـ يُقدِّرون أن سكان غوش قطيف بالذات، الذين يلوح سيف الإخلاء فوق رؤوسهم، هم جمهور موزون يحافظ على القانون.
من أجل منع استهداف مساجد الحرم القدسي ينبغي على الشاباك أن يحصل على معلومات عن مجموعات يمكن أن تكون صاحبة حافزيّة للعمل هناك. أهداف المتابعة هم متطرّفو "شبيبة التلال"، والتركيز على "التائبين"، ناشطي حركة "كاخ"، المعاهد الدينية التي تدرس القبالاه "التصوّف عند اليهود" المجرمين الجنائيين الذين تقرّبوا من الدين ولديهم خبرة بالوسائل القتالية، الموجودين تحت تأثير ديني او سياسي متطرف.. ففي الماضي البعيد كان هؤلاء الأشخاص هم الأقرب إلى استهداف الحرم القدسي، كرجال عصابة "ليفتا" التي أُمسكت عندما كانت تخطط لتفجير مساجد الحرم القدسي.. وأيضاً "ألان غودمان" الذي أطلق النار على الحرم في عام 1982.
ولكن اليوم أصبح الاقتراب من المجموعات المتطرفة اليهودية أكثر صعوبة، والمعلومات عنهم هي أقل نسبياً. وبهذا الصدد يقول قائد الشرطة السابق في لواء القدس "اريه عميت": إن المتطرفين اليهود استخلصوا عبراً عملياتية من نشاط الشرطة والشاباك ضدهم، وبالتالي أصبحوا "أكثر حذراً وأكثر مهنية في تضليل الاستخبارات". ويرفض "عميت" فرضية أن يكون مقتل رابين قد لطَّف من التطرف الديني والدبلوماسي في اليمين. ويُقدِّر أنه "إذا شعر هؤلاء الهامشيون بأن حادثة قاسية في الحرم القدسي ستؤدي إلى فوضى توقف أي تقدم للخطة ـ الانسحاب من غزة ـ فسيحاولون القيام بحادثة كهذه".
ولكن يوجد لدى "عميت" أخبار جيدة: "الشاباك والشرطة ووحدة الأماكن المقدسة أصبحوا أكثر مهنية في ما يتعلق بالدفاع عن الحرم القدسي، واليوم أصبح من الصعب جداً المسّ بالحرم القدسي ومساجده".. ومع ذلك فإن المسّ بالحرم ليس مستحيلاً، إلا أن "عميت" يرفض الحديث عن ذلك بشكل واضح.. ولكن شركاءه السابقين يقصدون "سابقة برده"، وفقاً لاسم "شمعون برده" ـ في عصابة ليفتا ـ الذي قاد محققيه إلى حي بيت يسرائيل في القدس، حيث كان قد أخفى صاروخ "لاو". وطُرحت شكوك بأن متطرفين يهوداً خططوا لإطلاق الصاروخ باتجاه المساجد في الحرم القدسي. والخوف هو من تنفيذ عملية يهودية في الحرم القدسي تُنفذ عن بعد، عبر إطلاق نيران أسلحة ملائمة لهذا الغرض، والسوق الجنائية مليئة بأسلحة من هذا النوع.
في الأشهر الأخيرة تزايدت المعلومات لدى الشاباك حول إمكانية أن يُكرِّر ـ كما حصل في الماضي ـ متطرفون يهود محاولاتهم المسّ بالحرم، على أمل أن توقف خطوة كهذه مسارات الانسحاب، سواء من غوش قطيف في غزة أو من مناطق يهودا والسامرة.. لن يكون من المفاجئ أن يشارك في هذه المخاوف حاخامون، فتجربة الماضي تدل على أن كل من أراد المسّ بالحرم على خلفية أيديولوجية استشار في البداية حاخامين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ففرضية العمل هي أنه إذا حيكت خطة مشابهة، فإن مخططيها سيتوجّهون إلى حاخامين، وربما أيضاً إلى بعض من رؤساء مجلس المستوطنات في يهودا والسامرة وغزّة.
والدليل على هذا النمط من التفكير يمكن أن نجده بالضبط في كلام دانيال فايس رئيس المجلس المحلي لكدوميم، الذي نُشر قبل بضعة أسابيع في رسالة علنية لرئيس الشاباك آفي ديختر، حيث انتقد في هذه الرسالة الاعتقال الإداريّ لنعام فردرمان من رؤساء حركة كاخ.. وكتب فايس لديختر: "ممَّ تخشون؟ من تدمير مساجد الحرم؟ من عمليات انتقامية متطرفة ضد العرب؟ إذن استخدموا أجهزتكم ذات الخبرة والنجاعة لمنع هذه العمليات!!".
يهودا عتسيون الذي نظَّر لفكرة تفجير قبة الصخرة عندما كان ناشطاً في المجموعة التي كُشف عنها في بداية سنوات الثمانينيات، وسُميت بالحركة السرية، عبَّر عن اشمئزازه من فكرة استخدام الحرم كأداة لنسف الانسحاب". وقال: "أنا لم أقل إنه ينبغي أن نقوم ونُفجِّر قبة الصخرة حتى من دون انسحابات".. عتسيون لا يقر أن شخصاً ما ينوي تفجير الحرم الآن، ولكن بناءً على أنه في الماضي كان هناك سوابق، فهو لا يرفض إمكانية أن تتكرر هذه المحاولات.
خطة تفجير قبة الصخرة التي نظَّر لها أعضاء في الحركة السريّة اليهودية، أُهملت في نهاية الأمر. حالياً يُشير أعضاء آخرون في الحركة نفسها الى أن لليهودي الذي يريد استهداف الحرم، الكثير مما يخسره من وراء ذلك. ويقول أحدهم: "عالم الحاخامات والفتاوى يتحرّك باتجاهنا.. الكثير من الحاخامات يُجيز في هذه الأيام التوجه إلى الحرم.. قدس الأقداس والحرم أصبحا أكثر تغلغلاً في وعي شرائح واسعة من الجمهور.. وبالتأكيد يوجد ما نخسره من تنفيذ عملية في الحرم، إذ من الممكن فقط أن ترفع الأسوار بين الشعب اليهودي والحرم، ونُمنع من الاقتراب الدائم من الحرم الذي شهدناه في السنوات الأخيرة".
المحامي نفتلي ورتسبرغر يُمثِّل منذ سنوات طويلة ناشطي "شبيبة التلال"، رجال حركة "كاخ" وأعضاء حركات سريّة يهودية تقدَّم للمحاكمة، سواء مُدّد اعتقالهم أو قُدمت ضدهم لوائح اتهام. ورتسبرغر يقول إن فكرة استهداف الحرم "تلوح في الأجواء، وهي ترتفع وتنخفض منذ عشرات السنين".. كما يشير إلى أن "اللاعبين يتغيرون، ولكن الفكرة قائمة. حالياً تعود هذه الأحاديث لترتفع من جديد، ومرّة أخرى يعود التوتر.. الشعور بأن عملاً ما في الحرم يمكن أن يوجد تغييراً في المسار ـ السياسي ـ من أجل كبح الانسحابات، وهو بالتأكيد شعور مُستمد من التطرف اليهودي".
في مؤتمر "هرتسيلياه" الأخير تحدث رئيس الشاباك آفي ديختر عن "تهديد استراتيجي من قبل الإرهاب اليهودي". حازي كالو الذي ترأس في منتصف التسعينيات شعبة الشؤون غير العربية في الشاباك، يقول إن ديختر قصد إمكانية تنفيذ عملية يهودية في الحرم.
كالو يعتقد أن "عملية يهودية في الحرم القدسي في محاولة لنسف مسار سياسي، هي إمكانية ينبغي بالتأكيد أخذها بالحسبان". إمكانية التهديد قائمة، ولكن من الصعوبة تحديده. مرّة يكون شاباً من "هرتسيلياه"، مرّة من حيفا، مرّة من المناطق، ومرّة من النواة الأيديولوجية الصلبة. المفتاح لإحباط هذا العمل يكمن في الاستخبارات وفي أجهزة الحماية، ولكن ينبغي أخذ إمكانية أن يُقدم شخص وحيد على عمل من هذا النوع بالحسبان، وفرصة الوصول إلى شخص كهذا ضئيلة، وتصل إلى حدّ الصفر.
منقول
|