التسجيل سجل الزوار التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


عزيزي القاريء إن كنت تعاني من بطيء في التصفح أو أتصالك بطيء,, يمكنك متابعة الأرشيف,,, إضغط هنا!!

المنتدى مغلق أمام المواضيع الجديدة في كل 14,15 و 28,29 من كل شهر ميلادي ,, إضغط هنا للتفاصيل

ضع بريدك بالأسفل ليصلك جديد الموقع ثم اضغط "اشترك"
البريد الإلكتروني :

 
العودة   منتديات بيتنا :: بيت الجميع :: Baitona.net > البيت العام > الرأي والرأي الاخر > الغرفة السياسية
نسيت كلمة المرور؟ إنضم لنا!
التسجيل سجل الزوار التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

اخر المواضيع          أعد العدة و تقدم خطوة (اخر مشاركة : mhmdfouad)     »     ضع اجمل نشيد او موشخ ديني اعجبك (اخر مشاركة : iman_t)     »     أدعو لأختكم وفا بالشفا.الشيخ محمد عذاب الدروش (اخر مشاركة : NightEye)     »     عزيزي القاريء تجربه شعريه ارجو تعميمها (اخر مشاركة : آمنه)     »     مرثية انا العبد (اخر مشاركة : آمنه)     »     بلال بن رباح (اخر مشاركة : آمنه)     »     صديقك يبقى صديقك (اخر مشاركة : آمنه)     »     أساسيات قدرة الموائع - (أنظمة نيوماتية وهيدروليكية) بالعربي (اخر مشاركة : aid20002005)     »     كُتب على الرسم الهندسي (عربي) (اخر مشاركة : aid20002005)     »     من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ريحانة الاقصى)     »    

إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #1 (permalink)  
قديم 12-01-2008, 07:40 PM
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,314
افتراضي الف ليله وليله

انقل اليكم سلسلة حكايات فقرزاد
بقلم جمال عبد الغفار بدوى
الحكاية الأولى


فلما كانت الليلة الخامسة والثمانون بعد المائة الثالثة بعد الألف التاسعة، قالت فقرزاد:
بلغني أيها الملك السعيد، أنه قد وقف أمام الرشيد، ثلاثة قرندلية، في هيئة مزرية، فسألهم ما الذي حدث لهم، وأخرجهم من بلادهم؟ وسأل الأول: هل أنت ولدت أعور؟ قال: لا والله.. أنا قد حدث لي حديث عجيب، وأمر غريب، ولي حكاية لو كتبت بالماوس، على الوورد أو الأوفيس، لكانت عبرة لمن اعتبر واقتبس.
فسأل الثاني والثالث، فقالا مثل ما قال الأول، فالتفت إليهم الخليفة وقال: كل واحد منكم يحكي عن حكايته.
فتقدم الأول وقال: أما سبب نتف ذقني وقلع عيني أن والدي مواطن شريف، له أخ- أيضًا- مواطن شريف في بلدة أخرى، واتفق أن أمي ولدتني ووُلد ابن عمي في يوم واحد، ومضت سنون وأعوام وأيام، حتى كبرنا، وكنت أزور عمي، وأقعد عنده أشهرًا عديدةً، فأكرمني ابن عمي غاية الإكرام، وذبح لي الأغنام، وسهرنا حتى انتشينا وانسجمنا، فلما تحكَّم منا الوداد والصفاء، قال لي ابن عمي: يا ابن العم، لي إليك حاجة مهمة، وأريد أن لا تخالفني فيما أريد أن أفعله.
فقلت له: حبًّا وكرامةً، فاستوثق مني بالأيمان العظام، ونهض من وقته وساعته، وغاب قليلاً، وعاد وهو يحمل حصَّالته، وقال هذه فيها كل ثروتي، وما ادخرته في حياتي ودنيتي، وقد حاولت- كما تعلم- يا ابن عمي أن أزيل بها حزني وهمي وأدفع كل هذه الثروة- إكراميةً أو رِشوةً- للحصول على عمل أو وظيفة، أعيش منها عيشةً شريفة، فضحك مني المرتشون، وقالوا: هذه لا تشتري قميصًا أو بنطلون، ولكن يمكنك أن تبتاع بها قليلاً من البونبون!!
ولا يخفى عليك أن أبي قد استغنت عنه شركته بعد خصخصتها، وبعد تحويلها إلى خردة ومصمصتها، تمامًا كما فُعِلَ بأبيك، وخالك وأخيك، وجميع مَن في القُطرِ الذي يُؤويك، ومن يومها فقد أصيب عمك بالاكتئاب، ويرفض الخروج من الباب، وأصبحتُ أنا المسئول، عن توفير الملبس والمشروب والمأكول.
فقلت: يا ابن عمي قد أطلت الشرح، ولو استطردت لبلغنا الصبح، قل ما شئت وحدِّد، فإنني سأنفذه بلا تردُّد.
فقال: لقد قررتُ الظهورَ في البرامج الفضائية، والمطالبةَ بحرية الانحرافات الأخلاقية!!
فانتفضت قائلاً: أستغفر الله العظيم، من الشيطان الرجيم، ما هذا الهراء والتخريف، وأنت رجل مسلم شريف؟! هل استذلَّك الشيطان يا ابن العم، بعد ما ركبك من البطالة والفقر والهمّ؟!
فقال: معاذ الله!! إنني ما زلت أؤدي الفرض، ولم ألوِّث الشرف والعِرض، ولكن هذه سبُّوبة مضمونة، وعواقبها يا أخي مأمونة.
فقلت: كيف.. طالما ستتهم نفسك على رؤوس الأشهاد، بشيءٍ تشمئز منه جموع العباد؟! ستُحاصَرُ في الطرقات والسكن، بعدما ستشوِّه سمعة الوطن!!
فضحك بملء فيه، وقال: يا لك من ساذجٍ عبيط، لا تفهم في السياسة ولا التربيط!!
واحتدم بيننا الخلاف والفصام، وانتهى بالفراق والخصام، حتى ظهر في برامج الشو الفضائية، ودعا دعوته اللا أخلاقية، وباتت عائلتنا محطَّ الأنظار، يرمقنا الجميع بنظرات الاحتقار، فقررتُ أن أردَّ لأهلي الطيبين الاعتبار، فوقفت أمام باب المسجد، وتبرَّأت من ابن عمي بلا تردُّد، وللحقيقة وللتاريخ لا أذكر ما حدث بعد ذلك؛ إذ تكاثرت عليَّ المهالك، واتُّهمتُ بالتجمهر والتظاهر، وحوكمت بتهمة التخابر، مع جهات أجنبية، وتعكير الأجواء الأمنية!!
واشتعلت التظاهرات والفعاليات في عواصم الفرنجة، كلها تطالب بذبحي كالنعجة؛ لاعتدائي على ابن عمي وحريته الشخصية، والتطاول على ثقافة العولمة الإباحية.
وفي التوِّ استجابت الجهات المعنية، وسارعت إلى درءِ الفتنة، والثأر لابن عمي عليه اللعنة، خاصةً لكونه صار من المشاهير المُحصَّنين، والأثرياء الدوليين، ولم تستجب الدولة لوساطته، وأصرَّت على ألا تفرِّط في حقها، وحوَّلتني للمحاكمة العسكرية، وصادرت حصالتي الفارغة المهرية، وقد أُفرِج عني بعد عدة سنين، فهاجرت منذ ذلك الحين، وحمدت الله أن الضابط اكتفى بنتف ذقني وقلع عيني اليمين، بعد ما شاهدت ما يفعلون ببعض المساكين!!
وهنا انخرطت فقر زاد في البكاء والعويل والنواح، فسكتت عن الكلام المباح

والى اللقاء مع الحكاية الثانية
__________________

حلمى كما الأطفال .. يحضن فراتى النيل .. تتحرك الأهرام .. تسجد لدى حطين .. تتوحد الملايين .. تتهدم الأسوار ..
ويعود صلاح الدين .. وخلافة التنزيل
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 12-01-2008, 07:55 PM
الصورة الرمزية eng_sora
مشرفة غرفة الشعر والنثر
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 2,004
رد: الف نكبة ونكبة

وغداً يأتي الصباح

بنكبة أو صرخة أو نباح

من الحرام المستباح

أو الحلال اللي راح



************************************

لا حول ولا قوة إلا بالله
والله لولا أنني أعلم أن كل ما كُتِب هو الحقيقة
لانخرطت في الضحك مع البكاء
ضحك من سخرية القدر
وبكاء على سوء الوضع

الظاهر كده والله أعلم إن في سلسلة مقالات سياية ساخرة ساخنة في الطريق لتطرق الأبواب
فأهلاً وسهلاً بها
وبعد كده ...... بالعذاب


جزاك الله كل خير أخي الفاضل
الـمـروانـي

من أول حلقة أسجل إعجابي بهذه المقالة

وفي انتظار باقي حلقات الملكة
فــقـــر زاد

أختك في الله
ســـــــــــاره
__________________




رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 13-01-2008, 08:57 PM
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,314
افتراضي رد: الف ليله وليله


نورتى الصفحه والله بردك الطيب
مهندستنا النابغة

سارة
واليكم
الحكاية الثانية

فلما كانت الليلة السادسة والثمانون بعد المائة الثالثة بعد الألف التاسعة؛ قالت فقر زاد:
بلغني أيها الملك السعيد، ذو الرأي السديد، أن القرندلي الأول حكى حكايته، ثم قال: فلما حدث لي كل هذه الشرور، وتغيرت الأمور، قصدت هذه المدينة، لعلي أجد أحدًا يوصّلني إلى أمير المؤمنين، وخليفة رب العالمين، حتى أحكي له وأبثّ قصتي وما جرى لي؛ فوصلت إلى هذه المدينة الليلة، فوقفت حائرًا أين أمضي؟ وإذا بهذا القرندلي واقف فسلّمت عليه، وقلت له: غريب، فقال: وأنا غريب. فبينما نحن كذلك وإذا برفيقنا الثالث جاء إلينا وسلّم علينا وقال لنا: غريب، فقلنا له: ونحن غرباء، فمشينا وقد هجم علينا الظلام، فساقنا القدر إلى عندكم، وهذا سبب حلق ذقني وشواربي، وقلع عيني.
فقال الخليفة: ملِّس على رأسك وروح، فقال: لا أروح حتى أسمع خبر غيري!
فتعجبوا من حديثه، ثم تقدم القرندلي الثاني وقال: أما أنا ما ولدت أعور ولي حكاية عجيبة، لو كتبت بالكيبورد، على برنامج الوورد، لكانت عبرةً ليس لها حدّ، وهي أني كنت رجلا ابن ذوات ، وقرأت الكتب والموسوعات، وقرأت علم النجوم، وتفوقت في سائر العلوم؛ حتى شاع ذكري في سائر الأقاليم والبلدان، ورُويت اكتشافاتي في البراري والوديان، فأرسل إلي ملك الهند والسند، يطلبني وأرسل إلى أبي هدايا وتحفًا تصلح للملوك، فجهزني أبي في ستة مراكب، وعندما وصلنا بعد عدة شهور، استقبلني ملك الهند والسند، بالترحاب والود، وبعد انتهاء مراسم الاستقبال، صرف جميع الرجال،وانتحى بي جانبًا في القصر، وقال: الآن سأبوح لك بالسرّ!
لدينا مشكلة كبيرة، تهددنا بكارثة خطيرة، فلقد صنعنا قنبلة نووية، ولدينا حياة ديمقراطية، وتقدمنا في الصناعات الكمبيوترية، ولكن مشكلة الفقر، مازالت تنتشر في أرجاء القطر، وقد بلغني نبوغك في جميع العلوم، ومقدرتك الفائقة على وضع الخطط والحلول.
فقلت له: بإذن الذي رفع السماء، وخلق اليابس والماء؛ سأخلصك من هذه الهموم، بما فتح عليّ من العلوم.
وماهي إلا عدة شهور، حتى انتظمت الأمور، كما هو مخطط ومرسوم، وحققت للملك أحلامه وأمنياته، فما كان منه إلا أن زوجني كبرى بناته.
وأقيمت الأفراح، والليالى الملاح، وطاب لي في بلاد الهند والسند المقام، حتى هاجني الشوق والحنين، إلى موطن أهلي بعد بضع سنين، فلما رأى الملك مني الإصرار والإلحاح، جهزني ذات صباح، بكنوز وأموال، لم يحصِّلها من قبل أحد من الرجال.
وسارت بنا القافلة العظيمة، حتى وصلنا إلى مراتع الأهل والديار، وراعني ما أصابها من فقر وانهيار، وتخلف بعد التقدم والازدهار، وعلمت أنها صارت تحتكر الأصفار، وأدنى المراتب والدرجات، بين جميع الممالك والإمارات!
واعتكفت في الدار أكثر من أسبوع، أذرف أنهارًا من الدموع، فقامت زوجتي الأميرة الهندية، ومسحت دموعي بكل حنية، وقالت: أنت من أذكى العلماء، فلماذا العويل والبكاء؟ لقد أفاض الله عليك بالعلم والمال، فقم وحقق ما تصبو إليه من الأحلام والآمال، وأنا معك حتى تسعد قومك، كما أسعدت أهلي في بلاد الهند والسند.
فشكرتها على نصيحتها، وحسن عشرتها، وشمَّرت عن ساعد الجد، لتكون بلادي أفضل من مملكة الهند والسند.
ولكن حدث بعد ذلك، الكثير من المهالك؛ إذ رحبت بي الجهات المعنية، وأقسموا أن يذلّلوا أمامي جميع العقبات الفنية، ولكنهم طلبوا بعض الرسوم والمكوس، فدفعت ما طلبوا من الفلوس، ثم ما لبثوا أن طلبوا أن يراجعوا بأنفسهم المشروعات، ليتأكدوا أنها لا تتعارض مع منظومة السياسات، ولا تجور على ما يسود البلاد من حريات، فقلت: حبًا وكرامة، فقالوا: ولكن سيحتاج الأمر إلى لجان ومستشارين، وخبراء ومختصّين، وهؤلاء تكلفتهم كبيرة، وخزائن البلاد فقيرة!
فقلت: وأين أموالي وثروتي؟! كلها فداء أهلي وعشيرتي.
ولم أبخل أبدًا في سبيل تحقيق المشروعات، وعرفت أن هناك بنودًا تسمى إكراميات، ورشاوى تسمى تسهيلات، فقلت إنها سلبيات، ستنتهي بعد انتشار الرخاء، بيد أن الأمر طال وساء، وازدادت الرسوم والمصروفات، فأبديت قليلاً من الاعتراضات، فاهتمَّ كبار الأعيان، وأرغموا هذه اللجان، أن تصدر تقريرها قبل فوات الآوان، فجاء بالموافقة، ولكن التقرير أوصى أن تتولى الهيئات الرسمية، تنفيذ هذه المشروعات القومية، لما لها من صفة السرية.
فسلمت لهم ما بقى من ثروتي، وأنا في قمة سعادتى، ورضيتُ بعيشة الفقير الصعلوك، ومعي زوجتي ابنة الملوك، وانتظرنا الشهور والسنوات، ولم نرَ المشروعات، فتوجهتُ بالسؤال، فاقتادني عشرة رجال، وحوكمت محاكمة عسكرية، بتهمة احتقار المؤسسة القومية، والتشكيك في شفافيتها المالية، وعندما تدخَّلت زوجتي الهندية، واجهوني بتهمة الاستقواء بمملكة أجنبية، وتدهورت صحتي في السجن، من الكرب والحزن، وفقدت عيني من كثرة البكاء، وفقد العلاج والدواء.
وتعرّفتُ في الحبس على أحد المجرمين، الشرفاء المحترمين، ساعدني على الهروب، ونصحني بنسيان العلم المحفوظ أو المكتوب، وادَّعاء الغباء والجهل، وقال إنّ تعلّم اللصوصية أمرٌ سهل، يضمن لي الحياة الكريمة، في منظومة قومية عظيمة.
وهنا انخرطت فقرزاد في البكاء والعويل والنواح ، فسكتت عن الكلام المباح
رد مع اقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 14-01-2008, 09:47 AM
الصورة الرمزية المحبه لله
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 1,505
افتراضي رد: الف ليله وليله

بارك الله فيك مشرفنا الفاضل المروانى على هذا النقل المميز لهذه السلسله الرائعه وهذا الاسلوب الراااائع

حقا شر البليه ما يضحك

نفع الله بك الاسلام والمسلمين

اللهم ولى امورنا خيارنا ولا تولى امورنا شرارنا

جزاك ربى الفردوس الاعلى وتقبل الله منا ومنكم
__________________



اللهم اغفر لى مالا يعلمون ولا تؤاخذنى بما يقولون واجعلنى خيرا مما يظنون
رد مع اقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 14-01-2008, 09:34 PM
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,314
افتراضي رد: الف ليله وليله

شرف مرورك صفحتى اختى الفاضله
وارجو ان تعجبكم السلسلة
واليكم اخوانى

الحكاية الثالثه
فلما كانت الليلة السابعة والثمانون بعد المائة الثالثة بعد الألف التاسعة قالت فقرزاد:
بلغني أيها الملك السعيد، ذو الرأي السديد، أن القرندلي الثاني لما حكى حكايته، وبكى وأبكى صحابته، قال له الخليفة: ملِّس على رأسك وروّح، فقال: لا أروّح حتى أسمع خبر القرندلي الثالث.
فتقدم القرندلي الثالث وقال: أما أنا ما ولدت أعور ولي حكاية عجيبة، لو كُتبت أو نُقشت نِقاشة، على دسكٍ أو فلاشة؛ لكانت عبرةً لمن اعتبر، أو من كان عنده فكر أو نظر!!
فلم أكن يومًا من الأيام بالصعلوك، ولكنني من سلالة الأمراء والملوك، غير أنه تبدَّل الأحوال، على الليالي والرجال، سنة لله لا تتغير، وعلى المرء أن يسلم بذلك ولا يكفر.
فلما ضاقت بنا المعيشة، وتقاذفتنا المصائب كالريشة.. استطاع أبي بوساطة أحد الكبراء، أن يحصل لأختي على فرصة عمل محترمة جدًّا في بيت أحد الأمراء، في مملكة قريبة ثرية، وقد قامت الجهات المعنية، بتوثيق العقد وأخذ حصتها الرسمية.
ولكن تناهَى إلى مسامعي من بعض الخوارج والمارقين، كلام مخجل مشين، وهو أن أختي ابنة الملوك والعلماء، ذهبت لتكون جاريةً مع الجواري والإماء!! ففارت في عروقي الدماء، وهرولتُ خلفها ولحقتُ بها في الميناء، ولأن النفس بالسوء أمارة، ركبت معها العبَّارة، لأحكم بنفسي على طبيعة العمل الذي ذهبت إليه، قبل أن أفعل شيئًا أندم عليه.
فلما كانت ليلة من الليالي هبَّت علينا رياح رهيبة، وهاج البحر علينا هيجاتٌ عجيبةٌ، وماهي إلا لحظات حتى تحطَّمت العبَّارة، فمنا من غرق، ومنا من نجا وأكثرنا غرق، ومن نجا توَّهته الأمواج، واختلاف الرياح.
أما أنا يا سيدي فنجاني الله تعالى لما يريد من شقاوتي، وعذابي وبلوتي، فطلعت على لوح من الألواح، قذفني عند الصباح، فإذا أنا على جزيرة صغيرة، ورأيت قصرًا بابه من النحاس الأصفر، فقصدته ووقفت مبهورًا أتأمَّله وأنظر، حتى أقبل عشرة من الشباب، لابسين الأثواب المفتخرة، كلهم عور بالعين اليمنى، ومعهم شيخ كبير، فلما رأوني سلموا عليَّ وسألوني عن حالي، فحكيت لهم ما جرى لي، فأخذوني وأطلعوني القصر، وقالوا: لا تسأل عن أحوالنا مهما كان الأمر!!
ثم جاءوا بالشراب والطعام، فأكلنا وشربنا وطاب معهم المقام، إلى أن ذهب أكثر الليل قال الشباب للشيخ: ما تقدم لنا راتبنا؟!
فقال: حبًّا وكرامةً.. ثم قام ودخل مخدعه وغاب وعاد وعلى رأسه عشرة أطباق، فقدم لكل شاب طبقًا، فكشفوا أغطية الأطباق، فبان من تحتها رماد، ودق فحم وسواد، فشمر الشباب السواعد، وأخذوا في البكاء والنحيب وتسخيم وجوههم، وتمزيق أثوابهم، ولطم خدودهم، وصاروا يقولون: كنا قاعدين بطولنا، ما خلانا فضولنا!!
ولم يزالوا على هذا إلى قرب الصبح، فقام الشيخ وسخن لهم الماء، فغسلوا وجوههم وغيَّر كل منهم الرداء، واستمروا على هذا الحال وأنا قاعد عندهم مدة شهر؛ فلم أستطع احتمال ما أرى وأصررت على معرفة السرّ.
فقالوا: كتمان سرنا أصلح، ولكن محاولتهم معي لم تفلح، قلت: لا بد أن تخبروني، أوْ دَعوني أسافر واتركوني، فقالوا: إذا عرفت سرنا، صرت- حتمًا- مثلنا!!
وعمدوا إلى كبش ذبحوه، ثم أخذوا جلده بعدما سلخوه؛ وقالوا: ادخل في هذا الجلد وخيّطه عليك، فإنه يأتيك طير اسمه الرخ، يشيلك ويحطك على جبل، فشُقَّ الجلد واخرج منه، فيخاف منك الطير ويبعد عنك، فامشِ نصف نهار تلقَ قدَّامك قصرًا غريب الصفة، فادخل فيه وقد بلغت مناك!! فدخولنا هو سبب سخامة وجوهنا!!
ففرحت بذلك وفعلت ما قالوا، حتى دخلت القصر، قبيل أذان العصر، فرأيت شيخًا تبدو عليه علامات الحكمة والوقار، ومعرفة الكثير من الأسرار، فقد استقبلني بشوق وحرارة، وقال: مرحبًا بمن نجَّاهُ الله من العبّاَرة!! فلما أبديت دهشتي لمعرفته حكايتي وقصتي؛ قال: الآن عليك أن تودّع كل ما فات، فالحزن والهمّ قد ولَّى ومات، هذا القصر ملك خالص لك، فيه أربعون بابًا افتح منها ما تشاء، في الصباح أو المساء، ولكن الحذر أن تفتح الباب الأربعين، فإنه محرم عليك إلى يوم الدين، وفي فتحه فراقك للنعمة والقصر والجزيرة!!
فقلت: والله لا أفتحه أبدًا، فودعني وتركني وحيدًا، فلما قرب المساء فتحتُ الباب الأول ودخلت، فوجدت بيتًا كأنه الجنة، فيه بستان وأزهار، وأثمار وأطيار، وخيول عربية تأخذ بالألباب، ولكني وجدت مكتوبًا على الباب: "بيت الكسل"! ففرحتُ وهتفت: مرحبًا بالكسل، لقد زهقت من العمل!
وفي الليلة الثانية فتحت الباب الثاني، فوجدت ما أذهلني من الأثاث والرياش، والجواهر والأحجار الكريمة، وكان مكتوبًا على الباب: "باب السلبية"! فضحكت وقلت: وماذا أخذتُ من الإيجابية؟! الآن أنا ملك عصري، وهذه الأموال ليست لأحد غيري!!
ومضت تسعة وثلاثون يومًا وقد تمتعت بالأبواب كلها إلا الباب الذي مُنعت من فتحه، وتمتعت بأبواب الفهلوة، والتزوير، والرشاوى، والجهل، والفقر، والغباء، والفساد، والبيروقراطية، والاستبداد.. إلخ
ولكن بقي خاطري مشتغلاً بهذا الباب الأربعين، ووسوس إليَّ الشيطان- لأجل شقاوتي- بأن أفتحه، فلم أجد صبرًا عن ذلك، رغم ما سبق من التحذير بالمهالك!! فلما فتحته وجدته مكتوبًا عليه: "باب الإصلاح"، وسمعت في التوِّ صوت الصراخ والنواح، الذي كانت تطلقه أختي قبل أن تفترسها في البحر الأسماك؛ وجاء وجه أبي من ناحية الشباك، وهو يداري دموعه عندما سلم أختي عقد العمل، وقال لها: اليوم ستودعين الفول والبصل، ولكن لا تنسي أنك تمثِّلين سمعة الوطن، فانتابتني حالة من البكاء والصراخ وأنا أصيح: لقد ذهبت أختي بلا ثمن!!
ووجدت جوادًا أدهمَ، كسواد الليل إذا أظلم، مشدودًا ملجمًا، سرجه من الذهب الأحمر، مكتوب عليه: "الانتخابات والشورى"!
فقلت في نفسي: إن هذا لا بد أن يكون له شأن عظيم، وسيوصلني إلى الطريق القويم، وأضلني الشيطان فأخرجته، ثم ركبته وبرجلي رفسته، فصهل بصوت كالرعد القاصف، وفتح جناحين وطار بي كالريح العاصف، وغاب عن الأنظار في جوّ السماء، ثم حطَّني على جزيرة بقرب الماء، ونشَّني بذيله على وجهي، فقلع عيني اليمنى وسيَّلها على خدي، وطار بعيدًا عني، فهِمْتُ على وجهي أبكي، فوجدت العشرة من الشباب العور؛ فقالوا: لا مرحبًا بك ولا أهلا!
فقلت: ها أنا قد صرت مثلكم وأشتهي، تعطوني طبقة السواد أسخم بها وجهي.
فقالوا: والله لا تجلس عندنا، واخرج من هنا.
فلما طردوني خرجت من عندهم حزين القلب، باكي العين أردد:
كنت قاعدًا بطولي، فما خلاني فضولي، وحلقت ذقني وشواربي، وطفت بلاد الله، وكتب الله لي السلامة حتى وصلت إلى بغداد في مساء هذه الليلة وقابلت هؤلاء الاثنين القرندلية!!
وهنا انخرطت فقرزاد في البكاء والعويل والنواح، فسكتت عن الكلام المباح.
رد مع اقتباس
  #6 (permalink)  
قديم 14-01-2008, 11:35 PM
الصورة الرمزية eng_sora
مشرفة غرفة الشعر والنثر
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 2,004
Thumbs up رد: الف ليله وليله

لا تبدأي يا فـقـر زاد بالعويلِ

ولا البكاء ... فلم يعد بدليلِ

أما الدليلُ ,,,,

إذا ذُكِرَت الأهوالُ

رأيت الدموع على الخد تسيلُ


***********************************
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله كل خير أخي الفاضل
المرواني

والله لسه عند رأيي

مش عارفه أضحك ولا أبكي

أسلوب الكاتب يقدم لك الحقيقة المره على طبق من فضة

لكن هنقول إيه؟
ده هوه الحال عايشين عليه
نقوم ... ننام ... ونصبح فيه


تقبل مروري ومشاركتي
على هذه الثلاثية الأكثر من رائعة
فعلاً تستحق كل التقدير

أختك في الله
ســــــــــاره
رد مع اقتباس
  #7 (permalink)  
قديم 16-01-2008, 07:15 PM
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,314
افتراضي رد: الف ليله وليله

يسرنى مرورك اختى الفاضله ساره
وان شاء الله تتغير الأحوال
واليكم

الحدوته الرابعه

فلما كانت الليلة الثامنه والثمانون بعد المائة الثالثة بعد الألف التاسعة؛ قالت فقرزاد:
ومما يُحكى أيها الملك السعيد، ذو الرأي السديد، أن خالد بن عبدالله القشيري كان أمير البصرة، فجاء إليه جماعة متعلقون بشابٍ ذي جمالٍ باهر، وأدب ظاهر، وعقل وافر، وقالوا هذا لصٌّ كبير، وأفاكٌ خطير، أصبناه البارحة في ديارنا، يسرق أموالنا ومتاعنا.
فنظر إليه خالد وأعجبه حسن هيئته، وسمته ونظافته؛ فقال: اخلوا عنه ثم دنا منه وسأله عن قصته.
فقال: إن القوم صادقون فيما قالوه، والأمر على ما ذكروا.
فقال له خالد: ما حملك على ذلك وأنت في هيئةٍ جميلة، وصورة حسنة؟ ألا تخشى غضب قوات التحالف عليك؟!!
فقال: حملني الطمع في الدنيا، وقضاء الله سبحانه وتعالى!
فقال له الأمير: ثكلتك أمك! أما كان في جمال وجهك، وكمال عقلك، وحسن أدبك زاجر يزجرك عن السرقة؟
قال: دع عنك هذا أيها الأمير، وامضِ إلى قضاء الله تعالى.
فسكت خالد ساعة يفكر في أمر الفتى؛ ثم أدناه منه وقال له: إن اعترافك على رؤوس الأشهاد قد رابني، وأنا ما أظنك سارقًا، ولعل لك قصة غير السرقة، فأخبرني بها.
قال: أيها الأمير لا يقع في نفسك شيء سوى ما اعترفت به عندك.
فأمر خالد بحبسه وأمر مناديًا ينادي بالبصرة: ألا مَنْ أراد أنْ ينظر إلى عقوبة فلان اللص فليحضر من الغداة إلى المحل الفلاني.
فلما أصبح الصباح؛ لم يبقَ أحد في البصرة إلا وقد حضر ليرى عقوبة ذلك الفتى، وحضر الأمير ومعه وجوه البصرة، ثم استدعى القضاة، وأمر بإحضار الفتى؛ فأقبل يحجل في قيوده، فارتفعت أصوات النساء بالنحيب، فأمر القاضي بتسكيت النساء، ثم سأل الفتى عن تهمته، فأقرَّ بها واعترف على نفسه بالتهمة.
فدعا الأميرُ السيافَ ليقطع يده ويقيم عليه حد السرقة، فاندفعت جارية من وسط النساء فصرخت ورمت بنفسها عليه؛ وارتفع للناس ضجة عظيمة، وصرخت الجارية بأعلى صوتها: ناشدتك الله أيها الأمير لا تعجل بالقطع حتى تقرأ هذه الرقعة، ثم دفعت إليه رقعة، فلما قرأ ما فيها، سأل المرأة عن القصة.
فأخبرته أن هذا الفتى جاسوس مدسوس، وأنه يفعل ذلك ليستعدي عليك الأسرة الدولية، فيتهمونك بالوحشية والرجعية، وتهديد المنظومة العالمية!
ولم تكمل الجارية حديثها، ولم تتم تحذيرها؛ حتى حاصرت المكان قوات المارينز، وأعلنوا احترامهم للشريعة الإسلامية، وتقديرهم للحدود الشرعية، وأن هدفهم كما هو معلن ومشهور، هو توفير الحرية للجمهور، وحماية البلاد من الزحف الإرهابي، والفكر الإيراني والوهابي، خاصةً بعد سيطرة القوى الشريرة، على ديار غزة ورفح.
فارتفعت أصوات الناس، ما بين مؤيد لحماس، أو متعاطف مع عباس!
غير أن الجارية أرادت أن تقول شيئًا فلم يسمعها أحد، وأعلن قائد المارينز أنه يحترم حرية الشعوب في تقرير مصيرها؛ وعليه فإنه سينسحب من المكان، في التو والحال، ولكنه للأمانة يذكرهم بأن الأمير خالد من أهل السنة، وأن الفتى المسكين من الشيعة، وهذا هو السبب الحقيقي لإصراره على قطع يد الفتى المسكين!
فثارت ثائرة القوم، وأفاقوا من الغفلة والنوم، وصاروا يقتل بعضهم بعضًا، الشيعي يقتل السني ويهدم مسجده، والسني لا يجد في القوم مَن ينجده!
وهنا انخرطت فقرزاد في البكاء والنواح، فسكتت عن الكلام المباح.
رد مع اقتباس
  #8 (permalink)  
قديم 17-01-2008, 08:03 AM
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 4
افتراضي رد: الف ليله وليله

لا حول ولا قوة الا بالله كنز من كنوز الجنة
رد مع اقتباس
  #9 (permalink)  
قديم 17-01-2008, 08:24 PM
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,314
افتراضي رد: الف ليله وليله

اللهم لاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم
اشكر لك مرورك أخى الفاضل

واليكم
الحدوته الخامسه

فلما كانت الليلة التاسعه والثمانون بعد المائة الثالثة بعد الألف التاسعة؛ قالت فقرزاد:
بلغني أيها الملك السعيد، ذو الرأي السديد، أنه كان في مدينة مصر رجل تاجر، وكان عنده شيء كثير من مال ونقود وجواهر، وكان اسمه حسن الجوهري البغدادي، وقد رزقه الله بولدٍ حسن الوجه، معتدل القد، مُورد الخد، ذو بهاء وكمال، وبهجة وجمال، فسماه عليًّا المصري، وعلَّمه العلومَ والكمبيوتر، ومن براعته كان يقول على الماء "ووتر"! وكان تحت يد والده في التجارة، فحصل لوالده مرض وزاد عليه الحال، وأيقن بالموت؛ فأحضر ولده وقال له: يا ولدي إن الدنيا فانية، والآخرة باقية، وأُريد أن أوصيك وصيةً إنْ عملت بها لم تزل آمنًا سعيدًا، وإن لم تعمل بها فإنه يحصل لك تعبٌ زائد، وتندم على ما فرطت في وصيتي.
فقال: يا أبت كيف لا أسمع ولا أعمل بوصيتك مع أن طاعتك فرضٌّ عليَّ!
فقال له: يا ولدي إني خلفتُ لك مالاً لا يُحصى بحيث لو أنفقت منه كل يوم خمسمائة دينار لم ينقص منه شيء، ولكن عليك بتقوى الله، وصحبة أهل الخيرات، والبعد عن أهل الشبهات.
فبكى الولد بكاءً شديدًا وقال: يا والدي كأنك تقول قول مودِّع!
فقال له: نعم يا ولدي، أنا عارفٌ بحالي، فلا تنسَ وصيتي، ثم إنه تشهَّد وشهق وفارقت روحه جسده، وتُوفي إلى رحمةِ الله تعالى.
فحصل لولده غاية الحزن، وظلَّ في بيته لا يخرج إلا إلى المصلى مدةً من الزمان، حتى دخل عليه أقرانه من أولاد التجار وسلموا عليه وقالوا له: إلى متى هذا الحزن الذي أنت فيه، وترك شغلك وتجارتك، واجتماعك على أصحابك، وحين دخلوا عليه كان إبليس اللعين يوسوس لهم، فصاروا يحسنون له أن يخرج معهم إلى السوق، وإبليس يغريه بموافقتهم، إلى أن وافقهم لأمرٍ يريده الله سبحانه وتعالى وخرج معهم، فقالوا له: اركب بغلتك وتوجَّه بنا إلى البستان الفلاني، لنتفرج فيه ويذهب عنك الحزن والفكر.
فلما صاروا في البستان الذي قصدوه أكلوا وانبسطوا، وجلسوا يتحدثون إلى آخر النهار، ثم ركبوا وانصرفوا، وصار كل واحد منهم إلى منزله.
فلما أصبح الصباح جاءوا إليه وكرروا ما فعلوا في اليوم السابق، وابتدره بالحديث صاحبٌ صادق، وقال له إن أموالك وجواهرك، وتجارتك وعبيدك، تحتاج رعايتك وتفكيرك، ولو انضممت إلى خاصة الأمير، وصرت من رجالاته المقربين، حفظت مالك، واستثمرته لعيالك، وربما ولاك وزارةً، أو جعلك شهبندر التجار والتجارة.
فقال علي المصري بن حسن الجوهري: وأين لي بمصاحبة الأمير، والوصول إلى مجلسه الخطير؟!
فقالوا جميعًا له: هذا أمرٌ يسير، نرسل إلى حاجبه هديةً من جواهرك الثمينة، وسيقوم هو بوضع خطةٍ متينة.
فنفَّذ ما اقترحوا عليه، ولم يمسك يديه، بل اختار جوهرةً ثمينةً فريدة، لا يوجد مثلها عند ملك بغداد ولا غيره من الملوك، وكانت زوجته تنصحه وتُذكره بوصيةِ والده، فلم يسمع كلامها، وبالجهل والسذاجة اتهمها.
وانتظر أن يدعوه الأمير إلى مجلسه مع الكبراء؛ ولكن طال انتظاره وجاءه الأصدقاء، وقالوا: إن الحاجب مهَّد لك الطريق، فجهز هديةً بالأمير تليق.
فقال: والهدية الأولى إلى مَن ذهبت؟
قالوا: هذه هدية الحاجب.
فجهَّز جوهرةً أثمن من الأولى بكثير، وشدد على الحاجب أن يُسلمها للأمير، وجاءه أقرانه بعد أيامٍ بالبشرى، وأخبروه أن الأمير قبل هديته بعد استعطافهم إياه، ولا مانع عنده من حضوره مجلسه في أي وقتٍ يشاء، ولكن لا بد أن تكون له صفة من الصفات، حتى يدخل بها مع الأعيان وأصحاب الوزارات.
وقالوا: إن الأمير يريد أن يخلع عليك لقب شهبندر التجار، ويريدك أن تساعده حتى لا يعترض أحدٌ على القرار.
ونصحوه أن يبذل العطاء، ويُنفق بسخاء، على السوق والخان، إن أراد أن يكون من الأعيان.
فقال: من الصباح سأنزل السوق، وسأعمل ما يصل خبره إلى مولانا الأمير.
فقالوا محذرين: إياك أن تفعل ما تقول، ففيه نفيك من البلاد! عليك أن تهدي ما تشاء للأمير، وهو ينفق كما تقتضي مصلحة البلاد والعباد.
فقال التاجر علي المصري بن حسن الجوهري البغدادي: حُبًّا وكرامةً، وأرسل للأمير الجواهر والأموال، ليصلح أحوال السوق والرجال، وظلَّ على هذه الحال، مدة ثلاث سنوات، وزوجته تذكره بوصية أبيه، ولكن ما كان لأحدٍ أن يُؤثِّر فيه، إلى أن نفد المال الذي كان عنده جميعه، ولم يأذن له الأمير بعد أن يكون جليسه.
وهنا انخرطت فقرزاد في البكاء والعويل والنواح، فسكتت عن الكلام المباح.
رد مع اقتباس
  #10 (permalink)  
قديم 18-01-2008, 01:24 AM
الصورة الرمزية eng_sora
مشرفة غرفة الشعر والنثر
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 2,004
رد: الف ليله وليله

لا حول ولا قوة إلا بالله

كلما نظن أن هذه نهاية الحكاية

تأتينا فقرزاد بأهول منها رواية

فلا يبكي القلب من شدة المعاناة

ولا يضحك من عاقبة لقياه

فلتمطرنا بمزيدٍ من معاناتك

أو تمهلنا قليلٌ من زادك

رفعت الأقلام ,,,,,, وجفت الصحف
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ليله, الف, وليله


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اول ليله فى القبر المحبه لله غرفة التربية الإسلامية 2 28-11-2007 10:02 PM
رجل ينام كل ليله في الجنه العزة للاسلام غرفة التربية الإسلامية 5 06-08-2007 10:28 AM
ألف أهلا وسهلا.............ليله عذاب عبد الجليل غرفة الترحيب والتعارف 1 07-07-2005 01:38 PM


الساعة الآن 11:56 AM.