بسم الله الرحمن الرحيم
عبادة التفكر
إن من العبادات التي هجرها الكثيرون في هذا الزمان عبادة التفكر في آيات الله تعالى الكونية .. التي دعا إليها القرآن والسنة النبوية والسلف الصالح .وهذا الهجر سبب خللا في الوعي الإسلامي ..إذ أصبحنا نهتم بأمور هي دون عبادة التفكر في الاعتبار الشرعي والفائدة المرجوة
هل التفكر عبادة ؟؟1-نعم لأن الله تعالى مدح المتفكرين في كتابه الكريم
2- أن الله ذم معطلي العقول والأفكار في عدة آيات .
3- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفكر في آيات الله تعالى ..وكان يأمر أصحابه بالتفكر .
فوائد التفكر :
1- تجديد الإيمان وزيادته..قال أبن القيم رحمه الله " التفكر يكشف حقائق الأمور ويميز مراتبها في الخير والشر ومعرفة المفضول من الفاضل ..
2- التفكر من أعمال القلب .. وأعمال القلب أفضل من أعمال الجوارح بإتفاق العلماء .
3- يبعث على التواضع أمام عظمة الله تعالى وحسن الظن به سبحانه .
4-
يفتح آفاق العلم والإيمان .
ضوابط التفكر :
ينبغي يصل التفكر إلى معرفة الله
الغاية من التفكر :
1- التخلص من الذنوب والإقلال منها بقدر المستطاع ..فإن المعصية تحجب التفكر .
2- الاجتهاد في الطاعة و الخشوع والبكاء من خشية الله تعالى .
3- ترك مالا ينبغي من الأقوال والأحوال والأعمال.
4- لا
ينبغي أن تكون مشاغل الأيام عائق لنا عن التفكر .
قال تعالى ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا
سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
قال ابن القيم رحمه الله :
تفكر ساعة خير من عبادة ستين ..
قال الحسن :
إن من أفضل العمل الورع والتفكر.
ختم الله آية 13 في القرآن بكلمة ( تتفكرون ) أو ( يتفكرون )
فالآيات كلها وغيرها كالقحط والأعاصير والزلازل ليحصل الخوف، فتلجأ نفس المرء إلى ربها خشية الحساب والعذاب، ويعلم الإنسان أن هناك يداً تسيِّر وتمد، فإذا لم يخف الإنسان ولم يجتمع فكره مع نفسه، فيفكر ببدايته حين كان نطفة وبنهايته حين يوضع في القبر ليصدق في طلب الحق والحقيقة، فلن يسير بطريق الهدى ولن يهتدي.
فقوم فرعون رغم كل ما جاء به سيدنا موسى عليه السلام من معجزات، كالعصا التي غدت حيَّة، واليد التي تخرج بيضاء، بل الآيات التسع كلها كذَّبوا بها: {وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} (132) سورة الأعراف
فكفروا وما استفادوا لأنهم ملتهون بالرذيلة، ولم يفكروا بآيات الله فهلكوا.
فعليه التفكير بالموت حتى تذعن نفسه، وبهذا تجتمع النفس مع الفكر، عندها إذا فكَّر بآيات الله من شمس وقمر وليل ونهار ومطر وغيوم وسماوات وأبراج ونجوم وغيرها من الآيات الظاهرة الكثير ... يستدل بأن له خالقاً مربِّياً مسيِّراً، يده مهيمنة على الكون، فيستقيم فيقبل على الله، فيلج الإيمان صدره ويسري في كل ذرة من نفسه، ويُشرح صدراً بالإسلام، فيصبح محسناً لكل الخلق، وهذه هي الغاية من خلْقنا وإخراجنا للدنيا: بأن يصبح المرء إنساناً حقاً تأنس به سائر المخلوقات(و
الإسلام دين عقل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« دين المرء عقله، ومن لا عقل له لا دين له»(
، فهو بريء من كل ما ألصق به من الخروج عن المنطق والمعقول، ومما ينافي القرآن الكريم كلام الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وس
فالكفر لا يزيله من النفس رؤية الخوارق ولا المعجزات، وأنه ليس يخلِّص الإنسان من الكفر وينقله إلى الإيمان إلاَّ شيء واحد، ألا وهو إعمال الفكر والتأمل في هذه الكائنات، فهي صنع الإۤله العظيم القائم عليها بالإمداد والتسيير، مع يقين طالب الحقيقة بالموت الذي لا بدَّ واقع والخشية منه، فيتم الصدق للإيمان، أو الإصغاء المقرون بالتفكير إلى نداء المنادي يدعو الإنسان إلى الإيمان ... ليصل به إن كان صادقاً للشهود اليقيني، وفي الحديث الشريف:
« تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة» عن ابن عباس وأبي الدرداء بلفظ " فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة ".
فبالتفكير بصدق للوصول للحق تؤمن كما آمن أبونا إبراهيم عليه السلام وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بغار حراء .
وعن ابن عباس وأبي الدرداء بلفظ " فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة ".
الإسلام دين عقل ومنطق،وأصول وقوانين يسير عليها الإنسان ليصل إلى الإيمان فالتقوى، وهي
الاستنارة بنور الله )، ليست طريقاً اعتباطياً وخروجاً عن القوانين والأنظمة الكونية الملموسة المحسوسة، والمخالفة للتفكير الذي به يتميز الإنسان عن الحيوان،هذه الأمور المخالفة للواقع
تقهقرت مركبة الإسلام، وضعف الحق في قلوب الرجال من بعد قوة أنكاثاً، وأمسى الدين غيضاً، وانتشر الجهل فيضاً، سبب ذلك هجر الناس سلوك التفكير واتباعهم طرق التقليد، فعمَّت أساليب السحر كل ميدان، واتخذ المشعوذون الإسلام مطيَّة لمآربهم الخبيثة .
لبس الذئب ثوب الإنسان ليخفي بين أنيابه الموت الزؤام، وغدا للباطل صولة ولأهله دولة، وصار العوام من الناس كريشةٍ في مهب ريح هَوجاء تتلاعب بهم وتتقاذفهم ثم تُسقِطَهم صرعى، لا يعرفون للنجاة مخرجاً:
وإذا ما خلا الجبان بأرضٍ
طلب الطعن وحده والنـزالا
إلا أنها رحمة الإۤله منقذة العباد تأبى الظلم والهوان، وتسعى دائماً للنهوض بالإنسانية وصلاً، وإتمام الأنوار القدسية فضلاً وتكرُّماً. وهكذا لجؤوا بمكرهم وحيلهم إلى ادِّعاء سلطة خفية يستمدُّون منها سلطانهم، فبسطوها على البُلْه وغير المفكرين، حيث لاقت أرضاً خصبةً ومرتعاً حسناً لها عندهم لضعف عقولهم وعدم تفكيرهم وخبث نواياهم، وكل هذا حرب منهم على كلمة: (الله) ودينه الحق، وطاعةً للشيطان الأول إبليس اللعين عدو بني سيدنا آدم عليه السلام.
لو اتَّخذ المرء الحيطة لصيانة دينه من عبث الأهواء، وأعمل تفكيره فيما أتاه عن السابقين، وأرجع نتائج ما وصل إليه إلى كتاب الله تعالى ربّ العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لرسا مركبه على شاطئ الأمان.
فزيغُ الأغراض عند الزنادقة والملاحدة جعلتهم يتصيَّدون الفرص لإشباع أهوائهم بالدس والكذب، والاختلاق في الحديث والسيَر للتشنيع على أهل الإسلام وتعكير صفائهم.
وقليل من التفكير الصحيح وعرض ما ذكروه على سنن الشريعة الواردة بالقرآن الكريم يجد أي امرئ مسلم مهما قلَّت ثقافته الدينية تفاهة أمرهم، إذ: وقليل من التفكير الصحيح وعرض ما ذكروه على سنن الشريعة الواردة بالقرآن الكريم يجد أي امرئ مسلم مهما قلَّت ثقافته الدينية تفاهة أمرهم، إذ:
لم يفكِّر يوماً من الأيام بأن هنالك ربّاً سيحاسبه، لأنه ظنَّ أنه لن يموت، وهو ظن خاطئ، فكل حيٍّ من المخلوقات يموت وهذه هي الحقيقة، فما دامت الدنيا لمخلوقْ، حتى للسلاطين والملوك والرسل والأنبياء، فظنُّه غير صحيح فلا بدَّ أن يموت.
نعم لم يفكِّر يوماً بأنه سيموت وسيُسأل عن أعماله الخاطئة، بل جلُّ تفكيره مشغول بجمع المال من حلالٍ وحرام.
فأنَّى له أن يفكِّر بالموت وتخاف نفسه فتنظر بآيات الله لتستدلَّ عليه تعالى وتؤمن، وهو قد شغلها بجمع المال، وهو لا يظن أنه سيموت ويُسأل، فهو مع كثرة أمواله وأملاكه يخشى الفقر، فلا ينفق شيئاً للفقير والمسكين، كان لا يعرف جانب ربه.
الإسلام دين منطق سليم وتفكير قويم،وبراهين مبنية على قوانين وأسس ثابتة دقيقة،يفوق بمبادئه وأفكاره وقوانينه كل المبادئ والقيم الأخرى التي هي من وضع البشر.
فكلمة: {بسم الله الرحمن الرحيم} تعني: السير بالقانون الإۤلهي لا مخالفته بالخوارق،كما يقول القاضي: باسم القانون، أي: أحكم بما في نصوص القانون وعدم الخروج عنه،ويقول الرئيس: باسم الشعب،أسير كما يرضى الشعب دون مخالفة
وهم الذين لا يعملون تفكيرهم في السعي الحقيقي لمعرفة ربهم، والدنيا أغوتهم، فظنوا أن بها شيئاً، وعند الموت تنكشف الحقيقة بأنه لا شيء فيها، بل كان كله من الله عطاءً وفضلاً وإحساناً، فيعيشون في الحسرات والندامة، ثم مثواهم النار لتسلِّيهم عمَّا بهم من آلام جهنَّمية.
والنفس البشرية بفطرتها لا تستسلم ملتجئةً عائذةً إلا لعظيمٍ، ولا تطمئنُّ إلا لقويٍّ عزيز الجانب، وكيف تستسلم النفس لله تعالى ولم ترَ طرفاً من عظمته وقوته وعزَّته؟. فهذه الرؤية لا تتم إلا بالإيمان الحقيقي المنبعث عن التفكير الذاتي في الآيات الكونية: من شمس وقمر ونجوم .. ليلٍ ونهار .. نباتات وفصول مختلفة .. فعندها ترى النفس أن كل ما في الكون قائمٌ بتربيةٍ من الله وإمدادٍ منه تعالى وتسيير ، فما من كبيرة ولا صغيرة إلا وبيده تعالى آخذٌ بناصيتها،وتخشى الموت ولقاء الله تعالى على هذا الحال،عندها تعوذ النفس به سبحانه وتلتجئ إليه،وتصلِّي حقّاً صلاة قلبية مع الصلاة الصورية، فينجو الإنسان ويوقى من كل الشرور والآلام والآثام، فلا تستطيع يدٌ الوصول إليه بشرٍّ، طالما هو في حصن العظيم تعالى ملتجئاً إليه، مستقيماً على أمره تعالى لا يعصيه، وبذا يشفى مما كان يعانيه، ويعود للخير الذي خلق من أجله، للجنان، للأعمال الخيِّرة الصالحة والإحسان
وكذلك قول سيدنا عيسى عليه السلام:
(طوبى لمن كان قيله تذكراً ، وصمته تفكّراً، ونظره عبرةً، يا ابن آدم الضعيف اتَّق الله حيثما كنت، وكن في الدنيا ضيفاً، وعلِّم عيناك البكاء، وجسدك الصبر، وقلبك الفكر).
وقد أورد سيدنا لقمان عليه السلام:
( إن طول الوحدة ألهم للفكرة، وطول الفكرة دليل على طرق باب الجنَّة).
وتلك هي الطريق الوحيدة للوصول إلى الكمال والأمن والأمان، ولا تجتمع الظلمة والنور، لذلك يفرُّ الشيطان من المكان المتواجد فيه النور الإۤلهي لئلا يحترق.
ومن أقوال التابعين رحمهم الله في التفكر: - عمر بن عبد العزيز: الكلام بذكر الله حسن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة.
- وهب بن منبه: ما طالت فكرة امرئ قط إلا فهم، ولا فهِمَ إلا عَلِم، ولا عَلِمَ إلا عمل.
- مغيث الأسود: زوروا القبور كل يوم تفكِّركم، وشاهدوا الموقف بقلوبكم.
- سفيان بن عينيه: الفكر نور يدخل قلبك. إذا المرء كانت له فكرة ففي كل شيء له عبرة.
- بشر بن الحافي: لو تفكّر الناس بعظمة الله ما عصوه.
والحقيقة من نظر إلى الدنيا بغير العبرة والتفكر بذكر الله وما والاه انطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة، ونزهة المؤمن الفكر، ولذَّته العبر، فرب لاهٍ وعمره قد تقضَّى وما شعر.
ورحم الله ابن يوسف العظيم حين قال:
إن امرءاً ذهب من عمره ساعة في غير ما خُلق له لحريٌّ أن تطول حسرته إلى يوم القيامة. وكذلك الصحب الكرام فكّروا ومن تبعهم بإحسان، فإنه لا سلطان للشيطان عليهم فنُصروا
وفي وقعة حنين قال تعالى: {.. فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ ..}:الشيطان:{.. عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ ..} (48) سورة الأنفال.