| ماءُ التوبةِ أطهرُ ماءٍ
افرح بالحياة فهي جميلة واجعلها بكل خير خميلة
الله .... يحب التوابين ، ويحب المتطهرين ، بل يفرح بتوبة عبده إليه أعظم من فرحة إنسان كان بأرض فلاة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فانفلتت منه ، فأيس منها ، فجلس إلى جذع شجرة ينتظر الموت ، فأخذته إغفاءة ثم أفاق ، فإذا بها واقفة عند رأسه ، وعليها طعامه وشرابه ، فقام إليها ، وأمسك بزمامها ثم صاح من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك !.. فسبحانه ما أعظمه وأرحمه ، يفرح بتوبة عبده ليفوز بجنانه ، ويحظى برضوان ، وهو – جل وعلا – ينادي عباده المؤمنين بقوله : ]وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[ .
فالتوبة غسل القلب بماء الدموع وحرقة الندم ، فهي حرقة في الفؤاد ، ولوعة في النفس ، وانكسارٌ في الخاطر ، ودمعة في العين ، إنها مبدأ طريق السالكين ، ورأس مال الفائزين ، وأول أقدام المريدين ، ومفتاح استقامة المائلين ، التائب يضرع ويتضرّع ، ويهتف ويبكي ؛ إذا هدأ العباد لم يهدأ فؤاده ، وإن سكن الخلق لم يسكن خوفه ، وإذا استراحت الخليقة لم يفتر حنين قلبه ، وقام بين يدي ربه بقلبه المحزون ، وفؤاده المغموم منكساً رأسه ، ومقشعراً جلده ، إذا تذكر عظيم ذنوبه وكثير خطئه ، هاجت عليه أحزانه ، واشتعلت حرقات فؤاده ، وأسبل دمعه ؛ فأنفاسه متوهّجة ، وزفراته بحرق فؤاده متصلة ، قد ضمر نفسه للسباق غداً ، وتخفف من الدنيا لسرعة الممر على جسر جهنم .
إشراقة : فكِّر بطريقةٍ إيجابيةٍ متفائلةٍ ، فإذا ساءت الأمورُ في يومٍ ما
كان ذلك مقدمةً لمجيء يومٍ آخر قريب ، كله بهجة وسرور .
الفدائية الأولى
ولربمـا كـره الفتـــى أمـــراً عواقبـــه تسـرُّ
كانت تعيش في أعظم قصر في زمانها ، تحت يديها الكثير من الجواري والعبيد ، حياتها مرفهة متنعمة .
إنها آسية بنت مزاحم زوج فرعون – رضي الله عنها - ، امرأة وحيدة ضعيفة جسدياً ، آمنة مطمئنة في قصرها ، أشرق نور الإيمان في قلبها ، فتحدت الواقع الجاهلي الذي يرأسه زوجها .
لقد كانت نظرتها نظرة متعدية ، تعدت القصر ، والفرش الوثير ، والحياة الرغيدة ، تعدت الجواري ، والعبيد ، والخدم ؛ لذلك كانت تستحق أن يذكرها رب العالمين في كتابه المكنون ، ويضعها مثالاً للذين آمنوا وذلك عندما قال تعالى ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[ .
قال العلماء عند تفسير هذه الآية الكريمة : لقد اختارت آسية الجار قبل الدار . واستحقت أيضاً أن يضعها الرسول r مع النساء اللاتي كمُلن ، وذلك عندما قال : (( كمُل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، وأن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام )) .
هذه آسية المؤمنة ، السراج الذي أضيء في ظلمات قصر فرعون فمن يضيء لنا سراجا يشع منه النور حاملا معه الصبر ، والثبات ، والدعوة إلى الله تعالي ؟ .
إشراقة : سيطر على أفكارك تسعد .
|