|
في عينها ألف رسالة
رأيتها تركض في مفترق الطريق
تبكي و تولول صارخة
رباه !!
أين الأبرار ؟
أين الأخيار ؟
أين هم الأحرار ؟
أين من يوقف هؤلاء الظلمة الفجار !؟
قلت مالك يا خالة ؟
قالت قتلوا الزوج و قتلوا الأبناء !
و أفسدوا الأرض و هدموا الديار !
قلت من هم ؟
قالت أحفاد القردة و الخنازير
الذين عصوا موسى !
و لعنهم داود !
و قتلوا يحيى و زكريا !
و كذبوا عيسى !
و أذلهم الله في الدنيا و الآخرة !
قلت ويحهم ليخسأ الأشرار !!
فليؤذن المؤذن أن حيا على الجهاد !
قالت هلك المؤذن و كسر المنار !
قلت و ما تلك الأضواء في السماء !؟
و هذي الأنوار !
قالت تلك قاصمات المباني , و هاتكات الأستار !
نظرت حولي فإذا بالرجال يحملون اللحود !
من فوقها الأكفان على الأكتاف !
و من حولهم بالأسلحة الجنود !
من خلف جدرانهم يحتمون !
يضعون على أعينهم نظاراتهم السود !
و هتافات العزل قد علت !
و سواعدهم في السماء اعتلت !
الله أكبر من كل جبار
الله أكبر من كل جبار
نظرت حولي !
فإذا امرأة تنظر إلي و لا تكلمني !
و قد اصفر وجهها من ذعرٍ ألمَّ بها !!
قلت لها أختاه !
هل سلمت ِ من كل مكروه ؟
فلم تجبني !؟
قلت و هذا الطفل بين ذراعيك ؟
أين أباه ؟
فأطرقت رأسها ألما و حسرة , و سال دمعها على خديها
و لسان حالها يقول
إني نذرت للرحمن صوما !!
فلن أكلم اليوم إنسيا !!
و أشارت إليه , فلم ينطق الرضيع !
في عينها ألف رسالة !
اسكتي يا أخية
اسكتي ,,, لا عاش من بعدك الأحرار
قلت لهم أعيدوني إلى قومي !
لعلي أرجع بالمعتصم !
أو آتيكم بأبناء بني أمية !!
أو بجيش الرشيد !!
عدت إلى قومي !
صرخت فيهم أن أسرعوا!
فلينادي مناديكم حيا على الجهاد
هبوا و لبوا نداء أخية
قوموا و اقتلوا العدو !
و لا تقبلوا في عرضها دية
قالوا لي اصبر و لا تتعجل !!
قد يكون عدونا حسن النية !!
اصبر حتى يجتمع الرؤساء و القادة !!
و ننظر ما لدينا من آراء و أحكام !
و مضى الزمان ,,,
تـُقرأ الصحف , و تـُنشر على الناس الأخبار !!
قـُتِل من بني الإسلام فلان , و قـُتِلت على يد العدو فلانة !
احتل العدو كذا و كذا من ديار الإسلام !
د َمَّر كل بنيان و هَدَم كل جدار !
و يجتمع الساسة , يحللون ما لم يكن بالحسبان , أو يطرأ على الخاطر
و يشتد الخصام !!
هل قصد العدو كذا , أم أراد بفعلته كذا و كذا !؟
و يضرب العدو أرض الإسلام
يَقتل طفلا , يَهدِم مسجدا , يَغتصِب امرأة
و يغتصب امرأة !
و تنتهك حرمات الإسلام
و يقولون
تراه ماذا قصد العدو ؟
أتراه أراد كذا أم أراد كذا و كذا ؟
غارقون في الوهم
أقوال ساسة !!
و أكاذيب سياسة !
و بنو قومي
شبابنا يجتمعون على أنغام العود و الوتر !
و الحان الجواري الحسان !
ضاحكون سامرون !!
و هناك
من يبيت على أنغام قاصمات المباني
و عبرات الثكالى و بكاء الأيتام
و ألحان السياط على ظهورهم تشدوا
و أعناقهم على شفرة كل حسام
أقول
و في عيني ألف رسالة
كتبتها بدموع العين
حسرة و ألم و ندامه
إلى الفاقدين لفلذات أكبادهم بالليل و النهار
إلى المتربصين بالفجار
الغارقون بدمائهم
المستعبدون في الأرض و هم أحرار
هذه أرضكم
لن يورثها الله لكفار
و لا أذناب كفار
ابشروا و اصبروا
و الله ستعود الديار
و سندعو الله لكم
في الصباح و الأسحار
أن يكشف عنكم الغمة
و تعود لما كانت عليه الأمة
و يخرج إليكم جيشها
يملئ الأرض و يغطي البحار
اصبروا
فبعد طول الظلام
لا بد أن ينكشف الغمام
و يأتي بعد الليل النهار
|