بسم الله الرحمن الرحيم
السادة أعضاء المنتدى الكرام ، كنا قد تحدثنا في مشاركة سابقة عن سلوك المؤمن عند الفتن واليوم نواصل أيضاً السلسلة الخاصة بالفتن ، وإذا كنا قد تحدثنا عن سلوك المؤمن أثناء الفتن فاليوم نتواصل لنتحدث عن كيفية النجاة من هذه الفتن عند نزولها ، أسأل الله العظيم أن ينفعنا بهذه الكلمات ، ولا تنسوا الدعاء لأستاذنا الفاضل الدكتور / حسين شحاتة ، في انتظار ردودكم حول هذا الموضوع
الفتن من سنن الله عز وجل الجارية على الإنسان لحكمة بالغة ، وأن الاعتقاد بذلك شعبة من شعب الإيمان ، ولقد تضمن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم السبل المشروعة لمواجهتها والعصمة منها ، ولقد أمرنا الله عز وجل بالأخذ بهذه السبل مع التوكل التام عليه.
ومن سبل النجاة من الفتن ما يلي : -
أولاً: تجديد الإيمان بأن الفتنة من قدر الله سبحانه وتعالى للاختبار والتمحيص ورفع الدرجات ، ويتطلب ذلك تقوية الروحانيات ، ومنها الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، والإكثار من الأعمال الصالحات ، يقول الله عز وجل : ( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ ) (التوبة :51) .
ثانياً:الصبر والثبات أثناء الفتن ، فالصبر نصف الإيمان ، وإن جزيل الثواب والأجر من الله مقترنان بالصبر والمصابرة والثبات ، يقول الله تبارك وتعالى : (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ )(الزمر :10) .
ثالثاً:الحلم والتأني والتدبر والتبصر أثناء الفتن ، واختيار السبل المشروعة للعصمة والنجاة منها ، وتجنب الهرج والانفعال والاستعجال لأن ذلك يزيد من الآلام ، وليكن نموذج ذي القرنين العبرة ، فقد كان يختار السبيل المناسب لما كان يواجهه من أزمات ومشكلات ، يقول الله تبارك وتعالى :(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً )(الكهف :89) .
رابعاً:الاستعانة بأهل الحل والعقد من الصادقين للاستشارة وطلب النصيحة لمواجهة الفتنة ودفعها ، فالمؤمن مرآة أخيه ، وما خاب من استخار وما ندم من استشار ، يقول الله تبارك وتعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )(النحل :43) .
خامساً: التعاون على البر والتقوى بين الناس جميعاً لدفع الفتن ولاسيما في حالات عموم البلوى ، مثل انتشار الأمراض والأوبئة ، أو في حالات الكوارث والنوازل والحروب ونحوها ، والتواصي على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يقول الله تبارك وتعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَىوَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ )(المائدة : 2) ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (رواه مسلم) .
سادساً:الترابط والتضامن والتكافل بين الناس لدفع الفتنة ، وتجنب التنازع والاختلاف والأنانية حتى لا تتفاقم الآلام والأحزان ، ولقد نهى الله عن التنازع ونحوه ، فقال الله تبارك وتعالى : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(الأنفال : 46) .
سابعاً: الالتزام بشريعة الله لعلها السبيل المشروع للنجاة من الفتنة ، يقول الله تبارك وتعالى : (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى (123)وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى (124))(طه : 123-124)
ثامناً:المداومة على التوبة الخالصة والاستغفار الصادق لأنهما من موجبات دفع الفتن ، وكشف الغموم ، وتفريج الكروب ، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى : (وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً)(النساء : 110) ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها "(متفق عليه).
تاسعاً:الإكثار من حمد الله وشكره على أن الفتنة ليست في الدين ، ومن المأثور في هذا المقام أن ندعو الله : " الحمد لله على كل حال " ، " اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا " " اللهم قنا فتنة المحيا وفتنة الممات " يقول الله تبارك وتعالى : (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) (إبراهيم :7) ، وقوله تبارك وتعالى : (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ )(النمل :19).
عاشراً: التضرع إلى الله عز وجل بالدعاء ، ولاسيما بالمأثور وقت الفتن والمحن والنوازل والبلايا ، فقد قال الله تبارك وتعالى : (أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ )(النمل :62) ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن " (رواه مسلم) ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك : " الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم عباد الله بالدعاء" (رواه الترمذي).
(((ربنا تقبل منّا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ))) تقبلوا مني خالص الحب والتقدير ، من محبكم في الله
على أحمد السباعي