التسجيل مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
إن ماتت غزّة , فلا خير فينا ولا عزّة

الغرفة العامة غرفة لطرح المواضيع العامة, الشبابية وقضايا المجتمع العامة

المنتدى مغلق أمام المواضيع الجديدة في كل 14,15 و 28,29 من كل شهر ميلادي ,, إضغط هنا للتفاصيل

البيت العام - غرفة لطرح المواضيع العامة, الشبابية وقضايا المجتمع العامة

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إستاذتنا الفاضلة.. إبتسام شاكوش أعترف لك بأنني مقصر ه لعدم مقاربتي لأدبك بشكل حميم يليق بأديبة متميزة مثلك.. لهذا أرجو قبول عذري... الإعتذار على شكل محاولة لجمع بعض مما سطرت أناملك.. (1) تهويمات ضبابيه رفع ذيل سترته بيديه، دس كفيه عميقاً ...


 
العودة   منتديات بيتنا :: بيت الجميع :: Baitona.net > البيت العام > الغرفة العامة
نسيت كلمة المرور؟ إنضم لنا!
التسجيل مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

الغرفة العامة غرفة لطرح المواضيع العامة, الشبابية وقضايا المجتمع العامة

اخر المواضيع          فـلتر فوتوشوب يحتوي على 350 تأثير + شرح طريقة تركيبة (اخر مشاركة : محمود حسن حجاب)     »     نور مابين الجمعتين (اخر مشاركة : ريحانة الاقصى)     »     يا أطفال غزه علمونا (اخر مشاركة : zon_zanzoun)     »     (شكراً لكم ) (اخر مشاركة : iman_t)     »     تعريب Registry Crawler 4.5.0.4 أفضل برنامج بحث للريجستري (اخر مشاركة : adisdis)     »     ياذا الجلال والعزة .. أنقذ المسلمين في غزة (اخر مشاركة : zon_zanzoun)     »     خبر عاجل (اخر مشاركة : iman_t)     »     المشروع الصهيوني (اخر مشاركة : iman_t)     »     شيخ الشهداء أحمد ياسين (اخر مشاركة : iman_t)     »     الشاعر احمد مطر (اخر مشاركة : iman_t)     »    

 
إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #1 (permalink)  
قديم 05-11-2007, 06:46 PM
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 2,816
افتراضي **..من إبداعات إبتسام شاكوش..**

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




إستاذتنا الفاضلة.. إبتسام شاكوش
أعترف لك بأنني مقصر ه لعدم مقاربتي
لأدبك بشكل حميم يليق بأديبة متميزة مثلك..
لهذا أرجو قبول عذري...
الإعتذار على شكل محاولة لجمع بعض مما سطرت أناملك..



(1)
تهويمات ضبابيه

رفع ذيل سترته بيديه، دس كفيه عميقاً في جيوب بنطاله، ومشى مطرقاً يحصي بلاطات الرصيف: واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع...‏
إلى أي رقع سيصل؟ ما كان يدري فالرصيف طويل يتصل بأرصفة الحارات الأخرى حتى تبدو كلها وكأنها قطعة واحدة ابتسم هادئاً ولم أحصيها؟ هل أنا إلا بلاطة مثل هذه البلاطات؟ بل أنا البلاطة المهزوزة في رصيف الحياة، مازلت مذ وعيت، أفرد خدي لتنزلق عليه الإهانات من اليقظة حتى النوم، أتلقاها من أبي من أمي، من جارتنا، من المعلم في المدرسة من الحشد المتجمهر على باب الفرن، حتى حين أخلو بنفسي، لا أنجو، يخرج من داخلي شبح يلبس أقنعتهم جميعاً، ويقف أمامي، يعزف أنغامهم، يردد كلماتهم ويحصي عليّ اختلاجات فؤادي.‏

سحب يده من جيبه فاصطدمت عفواً بحقيبة امرأة تعبر الرصيف توقف وفي عينيه اعتذار، رمقته المرأة بنظرة جوفاء أوجعت ضميره وتابعت سيرها، سار خلفها خطوات، احتار في تفسير نظرتها فهمّ أن يلحق بها ليبدي أسفه ويعتذر عما حصل، ليشرح لها أنه كان ذاهلاً يفكر بـ...‏

لا، يجب ألا يوجع رأسها بهمومه وما شأنها بما يعانيه؟ سيتعذر فقط ويقول لها إنه ما كان يقصد ذلك وارتجف: ماذا كان يقصد إذاً؟ لعلها ظنته عابثاً عديم الأخلاق، أو ربما حسبته نشالاً يمد يده لسرقة مالها، وهو حريص كل الحرص على التمسك بالفضائل، لا بد أن يعتذر بل يجب أن يعتذر.‏

استدار راجعاً وبحث عنها بعينيه تذكر أنها كانت تقطع الرصيف بشكل عرضاني لا بد أن يراها في أحد المتاجر القريبة، عاد بفكره إلى حيث اصطدم بها، كان ذلك أمام مدخل بناء كبير، مؤلف من عدة طوابق أتراها دخلت إلى هناك؟ إلى أية شقة، وفي أي طابق؟ أهي ساكنة هنا؟ أم زائرة؟ كيف سيبحث عنها؟ من سيسأل؟ من هي؟ ما اسمها؟ راحت التساؤلات تنهمر على دماغه صلبة موجعة باردة كحبات البَرَد، انهار عزمه تحت وقعها وتراجع مسحوقاً يجلد نفسه بالتأنيب ويحاصر روحه بالتهم.‏

أنا غبي لا أستحق الحياة ليتني أموت، ليتني أعرف حدود المثالية لأتقيد بها ولا أتعداها، لكن ما يرضي أمي يغضب أبي، وما يرضيهما يغضب المعلم، وما يرضي الجميع يغضب رفاقي وأنا حريص ألا أغضب أحداً، الدنيا ضيقة لا تتسع لي، موتي أفضل الحلول يخلصني ويريح من هم حولي من مشاكلي، أنا عبء ثقيل على نفسي لا بد لي من الموت، ليته يأتي سريعاً ليتني أرتاح.‏

شد عليه سترته بقوة إذ أحس بالبرد يزداد حدة، رفع رأسه ونظر إلى الأمام شاهد أنفاسه تتدفق من فمه إلى الهواء البارد كأمواج الدخان، اقتحمه خاطر مفاجئ: لم لا يدخن؟ التدخين ضار وهو يتمنى الموت هذا إذاً طريق سهل ممتع فليجرب.‏

فتش جيوب بنطاله فما وجد سوى منديلٍ ورقيٍّ مستعملٍ، رماه على الأرض وتابع البحث، أخرج يديه فأحس بلسعة البرد لم يبال بها، فتش جيوب القميص والجاكيت عثر على منديل ورقي آخر لكنه نظيف أهمله وتابع التنقيب توقف حين لامست أصابعه حبات المسبحة التي أهدتها إليه زينب رفيقته الذكية التي تجلس خلف مقعده في غرفة الصف أهدتها إليه بشكل خفر لذيذ، أدركت رغبته بامتلاكها من تعلق نظره بها فوضعتها فوق درجه وتظاهرت بنسيانها، ابتسمت له بسمة مضيئة رائعة وهو يلتقط المسبحة ويضعها في جيبه، وحارَ كيف يهرب منها ومن النار التي اشتعلت بوجنتيه فجعلت عضلات وجهه تتقلص استعداداً للبكاء أعاد المسبحة إلى جيبه وتذكر أنه احتفظ بالقروش المتبقية من ثمن الخبز لم يرجعها إلى أمه بعد، أخرجها من جيبه عدها ودلف إلى أقرب دكان اشترى علبة تبغ وعلبة كبريت وتابع السير.‏

قادته قدماه إلى جسر مرتفع مخصص لعبور المشاة، وقف فوقه يرصد الشارع هاله أن وجد الدنيا تغرق في بحر من الضباب، وهو وحيد خائف أعزل، الطريق منقطع به، اجتاحه رعب مميت تمسك بالمسبحة عله يستمد منها بعض الأمان، أعطته شعاعاً ضئيلاً ما استطاع اختراق ظلمات نفسه الضباب ضياغ يبتلع المدينة بأسرها، ويقف هو على حافة جرفه الهائل أبوه هناك في البيت لا بد أن يكون غاضباً منه، فهو لم يخبر أحداً ولم يستأذن قبل خروجه من البيت، بحر الضباب يزداد حوله صفاقة الأشجار والمباني التي كانت قبل قليل تبدو لعينيه كالأشباح اختفت كلياً، وما تزال أمواج الضباب تتدفق من تحت الجسر تلفت مذعوراً سيخرج التنين من هنا لا من هناك، من الخلف، من الأمام، التنين وحش من فصيلة الأفاعي له رؤوس سبعة تنفث النار، سيحرقه حتماً، وهو يستحق هذا العقاب فلقد خرج غاضباً ولم يكن يعلم إلى أين ستقوده قدماه.‏

عاد يفكر: التنين من فصيلة الأفاعي، والأفاعي لا تخرج في الشتاء هكذا تعلم من كتاب العلوم، هو آمن إذاً، تذكر التبغ الذي اشتراه، أشعل لفافة واستند بمرفقيه على حديد السور وعاد يفكر:‏

البرد قارس ولا يخرج في البرد سوى الذئاب، ربما هاجمه ذئب الآن سينقض عليه سيفترسه على مهل لن يجد مهرباً من الأنياب والمخالب ستغوص في لحمه الطري وترتد مضرجة بالدماء الساخنة.‏

شعر بلسعة شديدة على سبابته، انتفض، كانت السيكارة التي نسيها بين إصبعيه قد احترقت حتى وصلت حرارة جمرتها إلى أصابعه، أشعل سيكارة أخرى بعد أن رمى الأولى، وراح يعب منها أنفاساً قصيرة متلاحقة.‏

أحس بصدره يختنق تحت وطأة الضباب والدخان والخوف، الخطر ما زال موجوداً، تلفت حوله الجن تخرج في الظلام وهذا الظلام الأبيض ربما يغريها لا بد أن حدثاً جللاً سيحل به فوق هذا الجسر، تمنى لو يغمض عينيه ويقفز عن السور يطير بعيداً حتى يصل إلى أرض ليس ففيها ناس ولا ضباب ولا أحكام يرى نفسه فيها بوضوح يتعلم ماذا يريد وما لا يريد.‏

(إني أبحث عما أرضي به من هم حولي، حتى ما عدت أعرف ما يرضيني، ظللت أعمل ما يريدون حتى تخليت عما أريد.. صحيح، ماذا أريد؟ ما الذي يرضيني؟).‏

أمسك الحديد البارد بقوة، اعتدل في وقفته ثم سار يعد الخطى مشية فارس واثق بنفسه وبقوته، مردداً بصوت مسموع: حسناً سأبحث عما يرضيني، سأبحث عما يرضيني.‏

فجأة، سمع خطوة قوية تدق الجسر، توقف، لم يعد وحيداً، ازداد وقع الخطى وضوحاً، أرهف السمع حبس أنفاسه داخل صدره وحدق في الظلام الأبيض، شاهد شبح أبيه يدنو منه وفي عينيه نظرة الغاضب المؤنب، أسبل ذراعيه على جانبيه، ورمى سيكارته خفية، ثم طأطأ رأسه وسار صامتاً في طريق العودة إلى المنزل.‏



>>>>يتبع...
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 05-11-2007, 06:46 PM
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 2,816
افتراضي **..من إبداعات إبتسام شاكوش..**

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




إستاذتنا الفاضلة.. إبتسام شاكوش
أعترف لك بأنني مقصر ه لعدم مقاربتي
لأدبك بشكل حميم يليق بأديبة متميزة مثلك..
لهذا أرجو قبول عذري...
الإعتذار على شكل محاولة لجمع بعض مما سطرت أناملك..



(1)
تهويمات ضبابيه

رفع ذيل سترته بيديه، دس كفيه عميقاً في جيوب بنطاله، ومشى مطرقاً يحصي بلاطات الرصيف: واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع...‏
إلى أي رقع سيصل؟ ما كان يدري فالرصيف طويل يتصل بأرصفة الحارات الأخرى حتى تبدو كلها وكأنها قطعة واحدة ابتسم هادئاً ولم أحصيها؟ هل أنا إلا بلاطة مثل هذه البلاطات؟ بل أنا البلاطة المهزوزة في رصيف الحياة، مازلت مذ وعيت، أفرد خدي لتنزلق عليه الإهانات من اليقظة حتى النوم، أتلقاها من أبي من أمي، من جارتنا، من المعلم في المدرسة من الحشد المتجمهر على باب الفرن، حتى حين أخلو بنفسي، لا أنجو، يخرج من داخلي شبح يلبس أقنعتهم جميعاً، ويقف أمامي، يعزف أنغامهم، يردد كلماتهم ويحصي عليّ اختلاجات فؤادي.‏

سحب يده من جيبه فاصطدمت عفواً بحقيبة امرأة تعبر الرصيف توقف وفي عينيه اعتذار، رمقته المرأة بنظرة جوفاء أوجعت ضميره وتابعت سيرها، سار خلفها خطوات، احتار في تفسير نظرتها فهمّ أن يلحق بها ليبدي أسفه ويعتذر عما حصل، ليشرح لها أنه كان ذاهلاً يفكر بـ...‏

لا، يجب ألا يوجع رأسها بهمومه وما شأنها بما يعانيه؟ سيتعذر فقط ويقول لها إنه ما كان يقصد ذلك وارتجف: ماذا كان يقصد إذاً؟ لعلها ظنته عابثاً عديم الأخلاق، أو ربما حسبته نشالاً يمد يده لسرقة مالها، وهو حريص كل الحرص على التمسك بالفضائل، لا بد أن يعتذر بل يجب أن يعتذر.‏

استدار راجعاً وبحث عنها بعينيه تذكر أنها كانت تقطع الرصيف بشكل عرضاني لا بد أن يراها في أحد المتاجر القريبة، عاد بفكره إلى حيث اصطدم بها، كان ذلك أمام مدخل بناء كبير، مؤلف من عدة طوابق أتراها دخلت إلى هناك؟ إلى أية شقة، وفي أي طابق؟ أهي ساكنة هنا؟ أم زائرة؟ كيف سيبحث عنها؟ من سيسأل؟ من هي؟ ما اسمها؟ راحت التساؤلات تنهمر على دماغه صلبة موجعة باردة كحبات البَرَد، انهار عزمه تحت وقعها وتراجع مسحوقاً يجلد نفسه بالتأنيب ويحاصر روحه بالتهم.‏

أنا غبي لا أستحق الحياة ليتني أموت، ليتني أعرف حدود المثالية لأتقيد بها ولا أتعداها، لكن ما يرضي أمي يغضب أبي، وما يرضيهما يغضب المعلم، وما يرضي الجميع يغضب رفاقي وأنا حريص ألا أغضب أحداً، الدنيا ضيقة لا تتسع لي، موتي أفضل الحلول يخلصني ويريح من هم حولي من مشاكلي، أنا عبء ثقيل على نفسي لا بد لي من الموت، ليته يأتي سريعاً ليتني أرتاح.‏

شد عليه سترته بقوة إذ أحس بالبرد يزداد حدة، رفع رأسه ونظر إلى الأمام شاهد أنفاسه تتدفق من فمه إلى الهواء البارد كأمواج الدخان، اقتحمه خاطر مفاجئ: لم لا يدخن؟ التدخين ضار وهو يتمنى الموت هذا إذاً طريق سهل ممتع فليجرب.‏

فتش جيوب بنطاله فما وجد سوى منديلٍ ورقيٍّ مستعملٍ، رماه على الأرض وتابع البحث، أخرج يديه فأحس بلسعة البرد لم يبال بها، فتش جيوب القميص والجاكيت عثر على منديل ورقي آخر لكنه نظيف أهمله وتابع التنقيب توقف حين لامست أصابعه حبات المسبحة التي أهدتها إليه زينب رفيقته الذكية التي تجلس خلف مقعده في غرفة الصف أهدتها إليه بشكل خفر لذيذ، أدركت رغبته بامتلاكها من تعلق نظره بها فوضعتها فوق درجه وتظاهرت بنسيانها، ابتسمت له بسمة مضيئة رائعة وهو يلتقط المسبحة ويضعها في جيبه، وحارَ كيف يهرب منها ومن النار التي اشتعلت بوجنتيه فجعلت عضلات وجهه تتقلص استعداداً للبكاء أعاد المسبحة إلى جيبه وتذكر أنه احتفظ بالقروش المتبقية من ثمن الخبز لم يرجعها إلى أمه بعد، أخرجها من جيبه عدها ودلف إلى أقرب دكان اشترى علبة تبغ وعلبة كبريت وتابع السير.‏

قادته قدماه إلى جسر مرتفع مخصص لعبور المشاة، وقف فوقه يرصد الشارع هاله أن وجد الدنيا تغرق في بحر من الضباب، وهو وحيد خائف أعزل، الطريق منقطع به، اجتاحه رعب مميت تمسك بالمسبحة عله يستمد منها بعض الأمان، أعطته شعاعاً ضئيلاً ما استطاع اختراق ظلمات نفسه الضباب ضياغ يبتلع المدينة بأسرها، ويقف هو على حافة جرفه الهائل أبوه هناك في البيت لا بد أن يكون غاضباً منه، فهو لم يخبر أحداً ولم يستأذن قبل خروجه من البيت، بحر الضباب يزداد حوله صفاقة الأشجار والمباني التي كانت قبل قليل تبدو لعينيه كالأشباح اختفت كلياً، وما تزال أمواج الضباب تتدفق من تحت الجسر تلفت مذعوراً سيخرج التنين من هنا لا من هناك، من الخلف، من الأمام، التنين وحش من فصيلة الأفاعي له رؤوس سبعة تنفث النار، سيحرقه حتماً، وهو يستحق هذا العقاب فلقد خرج غاضباً ولم يكن يعلم إلى أين ستقوده قدماه.‏

عاد يفكر: التنين من فصيلة الأفاعي، والأفاعي لا تخرج في الشتاء هكذا تعلم من كتاب العلوم، هو آمن إذاً، تذكر التبغ الذي اشتراه، أشعل لفافة واستند بمرفقيه على حديد السور وعاد يفكر:‏

البرد قارس ولا يخرج في البرد سوى الذئاب، ربما هاجمه ذئب الآن سينقض عليه سيفترسه على مهل لن يجد مهرباً من الأنياب والمخالب ستغوص في لحمه الطري وترتد مضرجة بالدماء الساخنة.‏

شعر بلسعة شديدة على سبابته، انتفض، كانت السيكارة التي نسيها بين إصبعيه قد احترقت حتى وصلت حرارة جمرتها إلى أصابعه، أشعل سيكارة أخرى بعد أن رمى الأولى، وراح يعب منها أنفاساً قصيرة متلاحقة.‏

أحس بصدره يختنق تحت وطأة الضباب والدخان والخوف، الخطر ما زال موجوداً، تلفت حوله الجن تخرج في الظلام وهذا الظلام الأبيض ربما يغريها لا بد أن حدثاً جللاً سيحل به فوق هذا الجسر، تمنى لو يغمض عينيه ويقفز عن السور يطير بعيداً حتى يصل إلى أرض ليس ففيها ناس ولا ضباب ولا أحكام يرى نفسه فيها بوضوح يتعلم ماذا يريد وما لا يريد.‏

(إني أبحث عما أرضي به من هم حولي، حتى ما عدت أعرف ما يرضيني، ظللت أعمل ما يريدون حتى تخليت عما أريد.. صحيح، ماذا أريد؟ ما الذي يرضيني؟).‏

أمسك الحديد البارد بقوة، اعتدل في وقفته ثم سار يعد الخطى مشية فارس واثق بنفسه وبقوته، مردداً بصوت مسموع: حسناً سأبحث عما يرضيني، سأبحث عما يرضيني.‏

فجأة، سمع خطوة قوية تدق الجسر، توقف، لم يعد وحيداً، ازداد وقع الخطى وضوحاً، أرهف السمع حبس أنفاسه داخل صدره وحدق في الظلام الأبيض، شاهد شبح أبيه يدنو منه وفي عينيه نظرة الغاضب المؤنب، أسبل ذراعيه على جانبيه، ورمى سيكارته خفية، ثم طأطأ رأسه وسار صامتاً في طريق العودة إلى المنزل.‏



>>>>يتبع...
رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 05-11-2007, 06:48 PM
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 2,816
افتراضي



(2)
سباق الظلال

خرجت من بيتها تراقص ظلها القصير, تحت شمس الضحى العالية , تركض أمامه برهة ويركض أمامها أخرى , سعيدة نشوى بالانتصار الذي حققته , موظفة...لافرق بينها وبين الرجال , نحن في عصر المساواة , تمنت لو تلتقي في طرقها كل من تعرف من البشر , لتزهو أمامهم بثيابها الأنيقة , وأظافرها الطويلة , الملونة بعناية وفرها لها انعتاقها من معظم أعمال البيت , واستعمالها لأحدث مستحضرات التجميل , اشترتها من مرتبها , لا مّنة من أحد

**********************

خرج من البيت منكمشا على نفسه , متحاشيا النظر الى ظله , مسرعا يبغي اللحاق بعمله , خائفا من لقاء أي صديق قد يضطر لمصافحته , يداه رطبتان , ما زالتا تحتفظان بآثار الصابون والمنظفات , بعد جولة مملة في أعمال المطبخ , شعور بالمهانة كبير يعتمل داخله , لو رأته أمه الآن لجحظت عيناها , ولفغرت فاها من الدهشة , ولنقبت في وجهه وذراعيه عما غرسته فيه من ميراث جده شهريار , ستسأله نظراتها , وربما كلماتها: أأنت رجل؟ بربك أنت رجل؟

***************

ألقت تحية الصباح على كل زميلة , وزميل , قبل جلوسها الى مكتبها , بقليل من الغنج , أعطت أحدهم بعض ما كلفت به , لينجزه عوضا عنها , بكلام آخر , أعادت إلى زميل عجوز إحساسه بالشباب فأنجز عنها الباقي , وتفرغت هي , للحديث مع زميلاتها عن الموضة والأبراج , ثم قلبن فناجين القهوة ليقرأن المستقبل , مرسوما بين خطوط البن على جدرانها .

***********

جلس إلى مكتبه , أمامه كثيب من الأضابير , بل كثبان , تحتاج إلى الكثير من العمل الدقيق لإنجازها , راح يذكي قدرته على التركيز بشرب القهوة وإحراق المزيد من التبغ , يجب عليه الانتهاء منها كلها اليوم , مديره صارح , حازم , لا يهادن.

*********

خرجت من مكتبها قبل موعد الانصراف , سترافق صديقتها في جولة على السوق لانتقاء ثيابا جديدة تصلح للصيف , مع مكملاتها من أحذية وحقائب وأدوات تجميل مديرها متسامح, متعاطف مع صباها الناضر , معجب بأناقتها المفرطة , وانفتاحها على الحياة .

********

خرج من مكتبه مرهقا , آخذا من الصداع ما يكفيه مئونة الليل , لكنه رجل , لابد قبل عودته إلى البيت من المرور على السوق لإحضار ما يلزم من خضر ولحوم ومواد تنظيف و.......كل شيء

*************

وصلت البيت متعبة بعد مشوار السوق , أخذت قسطا من الراحة , ثم قامت بتجهيز وجبة خفيفة للغداء , وتفرغت بعد ذلك لإعداد ما يلزم , ما يليق بسهرة اليوم , عند موظفة محترمة , أثبتت وجودها , واتخذت لنفسها دورا اجتماعيا يضعها في مصاف الرجال , جنبا إلى جنب , ويسمو بها عن مستوى ربات البيوت.

*********

وصل البيت , لابد قبل استراحة القيلولة من إصلاح صنبور الماء , واستبدال المصباح المعطل .

********

في السهرة كان الحديث كله لها , أو يدور حولها , بينما بقي زوجها في الظل , يغالب التعب والنعاس , متحاشيا نظرات متسائلة في عيون الساهرين: هل صار دورك في الحياة زوجا للست ؟بينما راحت هي , تتباهى باستقلالها المادي , وثقة زوجها المطلقة , التي أتاحت لها حرية الدخول والخروج , بدل الاحتباس بين الجدران في ظلمة البيت .

*********

ترك سهرتهم وخرج إلى الشرفة , استل طيف شهريار من داخله وطرحه أرضا , أغار عليه يدوسه بقوة حتى كلت قدماه , اكتشف أنه يصارع ظله , بينما ارتفعت قهقهة شهريار الساخرة حتى أصمت أذنيه : أيها الأحمق , ما عادت شهرزاد مضطرة لإشغالك بحكاياتها , رجاء النجاة من جبروتك , انقلب الميزان , هيا , عد إلى مجلس زوجتك لئلا تتهم بمروءتك وشرفك , أو تتهم بالرجعية والتخلف , جّمع الزوج ظل شهريار , المتمدد في ساحة شعوره ووجدانه على اتساع أفقها , طواه , طواه , كّوره حتى صار مثل حبة الأسبرين , ابتلعه بلا ماء , لكن شهريار صلب , يستعصي على الهضم .

**********

بعد ما انفضت السهرة , سألها بصوت كسير : هل تحفظين شيئا من حكايات ألف ليلة وليلة؟ أجابته بنظرة استخفاف ولم تعقب , لحق بها إلى وراء مرآتها , رجاها أن تقص عليه شيئا من حكايات شهرزاد , أجابته بحدة : ما هذه السخافة ؟ أما زلت تحن إلى حكايات أمك وجدتك ؟ نحن في عصر العولمة يا رجل .

***********

توالت أيامه معها , يعيش بلا ظل , يدخل , يخرج , يروح , يجيء , لا يشعر بوجوده أحد , وظلت هي , تكبر ويكبر ظلها كل يوم , يسبقها , يحيط بها , يكلؤها كالسحابة الممطرة , وتصلب ظله في جوفه , تشبث بأحشائه , لكنه ظل يتحرك بين فينة وأخرى , كما تتحرك الحصاة في الكلية المعطوبة , معلنا عن وجوده بزوبعة من الألم, حتى إذا.........

***********

ظهرت عليه أولى علامات الحمل : تعب , شحوب , غثيان , قرف تثيره رائحة القهوة التي لا تغيب عن جو المؤسسة , نوبات مفاجئة من القيء أثارت نفور الجميع , أحجم زميلها الشاب عن مساعدتها , أعاد لها العجوز كل أضابيرها متعللا بوجع المفاصل , غاب ثناء المدير فجأة وانفض من حولها طوق المتملقين , بينما ازداد إعجاب زوجها بما صنع, صار يمشي قربها شامخ الرأس , يسند خطواتها , متمنيا لو يصرخ بأعلى صوته : تنظروا , هذا أثري , ألست رجلا .

*********

انتهت إجازة الأمومة , , دخلت مؤسستها مزهوة بوضعها الجديد , صارت أما , ولكن , ما أن مضت الساعة الأولى حتى داهمها النعاس , وليدها ظل يبكي طوال الليل , وهي ترعاه وحدها , زوجها نائم في الغرفة الأخرى , غفا الطفل عند الفجر , غفت هنيهة , ثم أخذته إلى أمها , ووصلت إلى مكتبها متأخرة .

***********

الرجل لا يكتفي من الذرية بولد وحيد , وكذلك هي , لابد من إنجاب نصف دستة تحمل اسم العائلة , وترفع الرأس أمام الأهل والجيران , مادام الأمر يتم بهذه السهولة فلم التلكؤ ؟

********

المرآة تركض , تركض , بين غرفة الأولاد والمطبخ والمؤسسة , تنام منذ الغروب خائرة القوى , ما عاد لديها وقت ولا مال لتنفق على العناية بمظهرها وزينتها , الزوج يتناول غداءه غالبا خارج البيت , في الوقت المستقطع بين انصرافه م المؤسسة , وبداية عمله سائقا على سيارة تاكسي .

*********

-ألا تلاحظين أنا نعيش معا كالغريبين ؟ أنت مقصرة في كل واجباتك تجاهي , أحتاجك أنثى لحياتي

-سامر يحتاج حذاء , ماهر بنطا لا , ديمة مقصرة في درسها , سماح .. نفقات الروضة .......حفاضات للوليد.....حليب...دواء

-ما رأيك بنزهة خلوية ؟

-سأذهب غدا إلى المركز الصحي , سأعطي الصغار لقاحا ضد الحصبة والسعال الديكي وشلل الأطفال

**************

السماء ملبدة بالغيوم, الزوجة في إجازة إدارية , تسعى بين مدرسة الأولاد والصيدلية وسوق الخضر , ثم تعود إلى صنارتها لتنسج أردية صوفية تقي الأطفال برد الشتاء , في كل مكان تركض , ولا ظل لها .

الخريف يودع المدينة , الزوج يرافق إحداهن في نزهة مجانية داخل أسوار حديقة عامة, حيث لا يدفع رسما للدخول , ولاثمن ما يجبر على شربه في المقاهي , يتغزل بها , يبثها لواعج فؤاده المضني من ثقل المسؤوليات ولوعة الفقر

**********

صبي وقح, قطع عليه متعة البوح , وقف يعرض أزهاره بإلحاح , باستجداء تأمل ثيابه المهلهلة وهيئته المزرية-

-خذ وردة لهذه الجميلة

- لا نريد

-لا يليق بالحسناء التنزه بلا وردة

-انصرف قبل أن أضربك ..هيا

التفت إليها ليكمل حديثه , الغضب يبدو جليا على محياها , نادى على الصبي , أخذ الوردة , طلب الصبي ثمنها ورقة نقدية تكفي ثمن علبة حليب للصغير, قدمها لها , ابتسمت راضية , قطع نزهته وتركها تقارع الحيرة وحدها , شعور بالذنب تجاه طفله يكاد يحطمه , صك سمعه بكاء الصغير قبل أن يلمس البوابة , استدار على عقبيه , ومضى مسرعا إلى أمه ليبكي بين يديها , فهي المخلوق الوحيد , الذي يتعاطف مع ضعفه , ويشحذ قواه من جديد , تحبه كما هو , ولا يعنيها في أية حال , مقياس ظله .





أختكم في الله
جلنار
رد مع اقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 05-11-2007, 06:48 PM
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 2,816
افتراضي



(2)
سباق الظلال

خرجت من بيتها تراقص ظلها القصير, تحت شمس الضحى العالية , تركض أمامه برهة ويركض أمامها أخرى , سعيدة نشوى بالانتصار الذي حققته , موظفة...لافرق بينها وبين الرجال , نحن في عصر المساواة , تمنت لو تلتقي في طرقها كل من تعرف من البشر , لتزهو أمامهم بثيابها الأنيقة , وأظافرها الطويلة , الملونة بعناية وفرها لها انعتاقها من معظم أعمال البيت , واستعمالها لأحدث مستحضرات التجميل , اشترتها من مرتبها , لا مّنة من أحد

**********************

خرج من البيت منكمشا على نفسه , متحاشيا النظر الى ظله , مسرعا يبغي اللحاق بعمله , خائفا من لقاء أي صديق قد يضطر لمصافحته , يداه رطبتان , ما زالتا تحتفظان بآثار الصابون والمنظفات , بعد جولة مملة في أعمال المطبخ , شعور بالمهانة كبير يعتمل داخله , لو رأته أمه الآن لجحظت عيناها , ولفغرت فاها من الدهشة , ولنقبت في وجهه وذراعيه عما غرسته فيه من ميراث جده شهريار , ستسأله نظراتها , وربما كلماتها: أأنت رجل؟ بربك أنت رجل؟

***************

ألقت تحية الصباح على كل زميلة , وزميل , قبل جلوسها الى مكتبها , بقليل من الغنج , أعطت أحدهم بعض ما كلفت به , لينجزه عوضا عنها , بكلام آخر , أعادت إلى زميل عجوز إحساسه بالشباب فأنجز عنها الباقي , وتفرغت هي , للحديث مع زميلاتها عن الموضة والأبراج , ثم قلبن فناجين القهوة ليقرأن المستقبل , مرسوما بين خطوط البن على جدرانها .

***********

جلس إلى مكتبه , أمامه كثيب من الأضابير , بل كثبان , تحتاج إلى الكثير من العمل الدقيق لإنجازها , راح يذكي قدرته على التركيز بشرب القهوة وإحراق المزيد من التبغ , يجب عليه الانتهاء منها كلها اليوم , مديره صارح , حازم , لا يهادن.

*********

خرجت من مكتبها قبل موعد الانصراف , سترافق صديقتها في جولة على السوق لانتقاء ثيابا جديدة تصلح للصيف , مع مكملاتها من أحذية وحقائب وأدوات تجميل مديرها متسامح, متعاطف مع صباها الناضر , معجب بأناقتها المفرطة , وانفتاحها على الحياة .

********

خرج من مكتبه مرهقا , آخذا من الصداع ما يكفيه مئونة الليل , لكنه رجل , لابد قبل عودته إلى البيت من المرور على السوق لإحضار ما يلزم من خضر ولحوم ومواد تنظيف و.......كل شيء

*************

وصلت البيت متعبة بعد مشوار السوق , أخذت قسطا من الراحة , ثم قامت بتجهيز وجبة خفيفة للغداء , وتفرغت بعد ذلك لإعداد ما يلزم , ما يليق بسهرة اليوم , عند موظفة محترمة , أثبتت وجودها , واتخذت لنفسها دورا اجتماعيا يضعها في مصاف الرجال , جنبا إلى جنب , ويسمو بها عن مستوى ربات البيوت.

*********

وصل البيت , لابد قبل استراحة القيلولة من إصلاح صنبور الماء , واستبدال المصباح المعطل .

********

في السهرة كان الحديث كله لها , أو يدور حولها , بينما بقي زوجها في الظل , يغالب التعب والنعاس , متحاشيا نظرات متسائلة في عيون الساهرين: هل صار دورك في الحياة زوجا للست ؟بينما راحت هي , تتباهى باستقلالها المادي , وثقة زوجها المطلقة , التي أتاحت لها حرية الدخول والخروج , بدل الاحتباس بين الجدران في ظلمة البيت .

*********

ترك سهرتهم وخرج إلى الشرفة , استل طيف شهريار من داخله وطرحه أرضا , أغار عليه يدوسه بقوة حتى كلت قدماه , اكتشف أنه يصارع ظله , بينما ارتفعت قهقهة شهريار الساخرة حتى أصمت أذنيه : أيها الأحمق , ما عادت شهرزاد مضطرة لإشغالك بحكاياتها , رجاء النجاة من جبروتك , انقلب الميزان , هيا , عد إلى مجلس زوجتك لئلا تتهم بمروءتك وشرفك , أو تتهم بالرجعية والتخلف , جّمع الزوج ظل شهريار , المتمدد في ساحة شعوره ووجدانه على اتساع أفقها , طواه , طواه , كّوره حتى صار مثل حبة الأسبرين , ابتلعه بلا ماء , لكن شهريار صلب , يستعصي على الهضم .

**********

بعد ما انفضت السهرة , سألها بصوت كسير : هل تحفظين شيئا من حكايات ألف ليلة وليلة؟ أجابته بنظرة استخفاف ولم تعقب , لحق بها إلى وراء مرآتها , رجاها أن تقص عليه شيئا من حكايات شهرزاد , أجابته بحدة : ما هذه السخافة ؟ أما زلت تحن إلى حكايات أمك وجدتك ؟ نحن في عصر العولمة يا رجل .

***********

توالت أيامه معها , يعيش بلا ظل , يدخل , يخرج , يروح , يجيء , لا يشعر بوجوده أحد , وظلت هي , تكبر ويكبر ظلها كل يوم , يسبقها , يحيط بها , يكلؤها كالسحابة الممطرة , وتصلب ظله في جوفه , تشبث بأحشائه , لكنه ظل يتحرك بين فينة وأخرى , كما تتحرك الحصاة في الكلية المعطوبة , معلنا عن وجوده بزوبعة من الألم, حتى إذا.........

***********

ظهرت عليه أولى علامات الحمل : تعب , شحوب , غثيان , قرف تثيره رائحة القهوة التي لا تغيب عن جو المؤسسة , نوبات مفاجئة من القيء أثارت نفور الجميع , أحجم زميلها الشاب عن مساعدتها , أعاد لها العجوز كل أضابيرها متعللا بوجع المفاصل , غاب ثناء المدير فجأة وانفض من حولها طوق المتملقين , بينما ازداد إعجاب زوجها بما صنع, صار يمشي قربها شامخ الرأس , يسند خطواتها , متمنيا لو يصرخ بأعلى صوته : تنظروا , هذا أثري , ألست رجلا .

*********

انتهت إجازة الأمومة , , دخلت مؤسستها مزهوة بوضعها الجديد , صارت أما , ولكن , ما أن مضت الساعة الأولى حتى داهمها النعاس , وليدها ظل يبكي طوال الليل , وهي ترعاه وحدها , زوجها نائم في الغرفة الأخرى , غفا الطفل عند الفجر , غفت هنيهة , ثم أخذته إلى أمها , ووصلت إلى مكتبها متأخرة .

***********

الرجل لا يكتفي من الذرية بولد وحيد , وكذلك هي , لابد من إنجاب نصف دستة تحمل اسم العائلة , وترفع الرأس أمام الأهل والجيران , مادام الأمر يتم بهذه السهولة فلم التلكؤ ؟

********

المرآة تركض , تركض , بين غرفة الأولاد والمطبخ والمؤسسة , تنام منذ الغروب خائرة القوى , ما عاد لديها وقت ولا مال لتنفق على العناية بمظهرها وزينتها , الزوج يتناول غداءه غالبا خارج البيت , في الوقت المستقطع بين انصرافه م المؤسسة , وبداية عمله سائقا على سيارة تاكسي .

*********

-ألا تلاحظين أنا نعيش معا كالغريبين ؟ أنت مقصرة في كل واجباتك تجاهي , أحتاجك أنثى لحياتي

-سامر يحتاج حذاء , ماهر بنطا لا , ديمة مقصرة في درسها , سماح .. نفقات الروضة .......حفاضات للوليد.....حليب...دواء

-ما رأيك بنزهة خلوية ؟

-سأذهب غدا إلى المركز الصحي , سأعطي الصغار لقاحا ضد الحصبة والسعال الديكي وشلل الأطفال

**************

السماء ملبدة بالغيوم, الزوجة في إجازة إدارية , تسعى بين مدرسة الأولاد والصيدلية وسوق الخضر , ثم تعود إلى صنارتها لتنسج أردية صوفية تقي الأطفال برد الشتاء , في كل مكان تركض , ولا ظل لها .

الخريف يودع المدينة , الزوج يرافق إحداهن في نزهة مجانية داخل أسوار حديقة عامة, حيث لا يدفع رسما للدخول , ولاثمن ما يجبر على شربه في المقاهي , يتغزل بها , يبثها لواعج فؤاده المضني من ثقل المسؤوليات ولوعة الفقر

**********

صبي وقح, قطع عليه متعة البوح , وقف يعرض أزهاره بإلحاح , باستجداء تأمل ثيابه المهلهلة وهيئته المزرية-

-خذ وردة لهذه الجميلة

- لا نريد

-لا يليق بالحسناء التنزه بلا وردة

-انصرف قبل أن أضربك ..هيا

التفت إليها ليكمل حديثه , الغضب يبدو جليا على محياها , نادى على الصبي , أخذ الوردة , طلب الصبي ثمنها ورقة نقدية تكفي ثمن علبة حليب للصغير, قدمها لها , ابتسمت راضية , قطع نزهته وتركها تقارع الحيرة وحدها , شعور بالذنب تجاه طفله يكاد يحطمه , صك سمعه بكاء الصغير قبل أن يلمس البوابة , استدار على عقبيه , ومضى مسرعا إلى أمه ليبكي بين يديها , فهي المخلوق الوحيد , الذي يتعاطف مع ضعفه , ويشحذ قواه من جديد , تحبه كما هو , ولا يعنيها في أية حال , مقياس ظله .





أختكم في الله
جلنار
رد مع اقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 05-11-2007, 07:53 PM
الصورة الرمزية iman_t
مشرفة غرفة الشريط الإسلامي
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 1,396
افتراضي

عزيزتي جلنار بارك الله بك

وبالكاتبة المتألقة ابتسام شاكوش.
__________________
رد مع اقتباس
  #6 (permalink)  
قديم 05-11-2007, 07:53 PM
الصورة الرمزية iman_t
مشرفة غرفة الشريط الإسلامي
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 1,396
افتراضي

عزيزتي جلنار بارك الله بك

وبالكاتبة المتألقة ابتسام شاكوش.
رد مع اقتباس
  #7 (permalink)  
قديم 09-11-2007, 08:48 PM
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9
افتراضي

جزاك الله خيراً
رد مع اقتباس
  #8 (permalink)  
قديم 09-11-2007, 08:48 PM
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9
افتراضي

جزاك الله خيراً
رد مع اقتباس
  #9 (permalink)  
قديم 09-11-2007, 10:22 PM
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,289
افتراضي

ياالله
ما أروع ما قرأت
بدقائق قليله عشت حياتين كاملتين مع تلك الحروف المتحركه

ما أروع مانقلتى لنا أختنا جلنار
سلم هذا العقل الذى صاغ كل هذا الجمال
تقبلى خالص تحيتى أديبتنا المبدعه

ابتسام شاكوش
وتقبلى مرورى وشكرى مشرفتنا الكريمة جلنار
__________________

حلمى كما الأطفال .. يحضن فراتى النيل .. تتحرك الأهرام .. تسجد لدى حطين .. تتوحد الملايين .. تتهدم الأسوار ..
ويعود صلاح الدين .. وخلافة التنزيل
رد مع اقتباس
  #10 (permalink)  
قديم 09-11-2007, 10:22 PM
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,289
افتراضي

ياالله
ما أروع ما قرأت
بدقائق قليله عشت حياتين كاملتين مع تلك الحروف المتحركه

ما أروع مانقلتى لنا أختنا جلنار
سلم هذا العقل الذى صاغ كل هذا الجمال
تقبلى خالص تحيتى أديبتنا المبدعه

ابتسام شاكوش
وتقبلى مرورى وشكرى مشرفتنا الكريمة جلنار
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
شاكوش, إبتسام, إبداعات


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهلا وسهلا ب أبتسام شاكوش.. NightEye غرفة الترحيب والتعارف 14 17-11-2007 08:29 PM


الساعة الآن 07:02 AM.
Members’ posts do not undergo censoring and don't represent Baitona's views